ما منهج الإمام بن عبد الوهاب في الإنكار على ولي الأمر؟

السؤال: عن أم سلمة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يُستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي الله عنه وتابع، قالوا: يا رسول الله: ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلوا أي: من كره بقلبه وأنكر بقلبه" (رواه مسلم). وعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم، ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم، قال: قالوا: يا رسول الله: أفلا ننابذهم عند ذلك؟ قال: لا: ما أقاموا فيكم الصلاة، ألا من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئاً من معصية الله فليكره ما يأتي من معصية، ولا يترعن يداً من طاعة" (رواه مسلم). وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من كره من أميره شيئاً فليصبر، فإنه من يخرج من السلطان شبراً مات ميتة جاهلية" (رواه البخاري). وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى من أميره شيئاً يكرهه فليصبر عليه، فإنه من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية" (رواه البخاري). سؤالي: ما منهج الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في الإنكار على ولي الأمر؟ كيف يمكن أن نوفق بين أسلوبه في الإنكار بالكلمة والسيف على الحاكم آنذاك وبين الأحاديث السابقة رغم أن الحاكم كان مسلماً؟ وإذا كان المبرر أن الحاكم انتشرت في عصره أمور شركية كثيرة، فهل يكون هذا مبرراً للمسلمين في الدول التي ينتشر فيها أمور شركية مشابهة مثل الأضرحة والذبح عند القبور ونحو ذلك ليثوروا، ويتمردوا على الحاكم للإنكار على طريقة الشيخ في الإنكار بالسيف، وتغيير الحاكم بحاكم يحكم بالشريعة الإسلامية؟ رغم أن مثل هذا حديث في بعض الدول الإسلامية وأثار فتناً وانشقاقات.
الإجابة: سلك الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في دعوته للولاة مسالك شرعية متعددة من الترغيب والترهيب، مع النظر في أحوال المخاطبين، ومراعاة أحوال القوة والضعف، والقدرة والعجز، ولعل السائلة تراجع رسائل الشيخ الشخصية الموجودة في تاريخ ابن غنام، أو مجموعة من مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ففيها نماذج متميزة في هذا المجال، والشيخ محمد بن عبد الوهاب -قدّس الله روحه- لم ينكر على حاكم زمانه بسيف ولا خروج، بل كان يقرر وجوب السمع والطاعة لأئمة المسلمين برهم وفاجرهم ما لم يأمروا بمعصية الله، كما أن نجداً لم تكن تحت سيطرة العثمانيين كما حقق ذلك جمع من العلماء والباحثين، وإذا تلبس الحاكم بكفر بواح لا شبهة فيه فيجوز الخروج عليه، إذا كان أهل الإسلام لديهم قدرة على ذلك، فإن تعذرت القدرة فلا يسوغ الخروج عليهم، لما يترتب على ذلك من الفساد والإضرار، كما حرر ذلك جمع من العلماء والمحققين كالشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمهما الله تعالى والله أعلم.
24-10-1427هـ.

المصدر: موقع الشيخ حفظه الله تعالى.