هل ينفذ وصية والده التي فيها الكثير من الظلم ؟

السؤال: والدي قدر الله له حادث سير وأصيب بشلل رباعي كامل، استدعاني في يوم وطلب مني أن أكتب له وصية نصها التالي: الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وبعد: وصية من.... إلى الأولاد، لقد كدحت في هذه الحياة الى ما شاء الله ولم أدخر لنفسي أو لأحد من أهلي أي شئ، بل زوجت اثنين من أولادي وهم في الجامعة بالإضافة إلى السكن والجبراء في ما يخص الجميع. أما الآن وصيتي ان يتولى ابنيَّ الكبير والذي بعده إدارة هذه الأسرة بما يلي: يأخذ كلا منهما من الراتب الشهري ما يسده والباقي يفتح حساب يضاف إلى راتبي التقاعدي. ثانيا: إذا أراد أحد من إخوتهم تزويج أحد من إخوتهم فيزوج، وإذا فتح الله عليه بعمل فيشمله ما يشمل أخوته. ثالثا:من أحب الإنفراد من بعد الأخ ((الثاني الذي هو انا كاتب الوصية)) فيدفع حق زواجه وتكاليف تربيته ويحرم مما يستحق من ميراثه من حق أبوه. رابعا: مكافأة الأولاد والبنات يشملها ما سبق. خامسا: البنات لا يوجد قطعة ارض يستحققنها لكثرتهن، أما المستغنية فأسأل الله أن يتم عليها غناها اما المحتاجة لا قدر الله فتعيش مع أسرتها في منزلي. سادسا: زوجاتي كل واحدة في شقتها لا تخرج إلا بموت وإن خرجت فلا رجعة، ومن كتب لها البقاء بعدي فليس لها حق التورث. سما حة الشيخ ما الحكم في مثل هذه الوصية وما النصيحة لي ولأبي شفاه الله وعافاه؟
الإجابة: الوصية فيها شيء كثير من الإجحاف والظلم. ولا يجوز العمل بها. ويأثم صاحب الوصية ونوصيه أن يتوب إلى الله تعالى قبل أن يموت. فمن توفيق الله للعبد أنه إذا قرب أجله أنه يتوب إلى الله تعالى ويحسن قال تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }[الأحقاف: 15].

والميراث قد قسمه الله عز وجل بنفسه ولم يجعل قسمته إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، قال الله تعالى:{ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا} [النساء: 7] ثمّ قال عزّ وجلّ: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} [النساء: 11] ثمّ هدّد الله تعالى الذين يخالفون قسمته في الميراث ويتلاعبون في ذلك بقوله سبحانه: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ }[النساء:14]
، فمن منع بعض أولاده من الميراث أو أعطاهم أقلّ من حقّهم أو زاد آخرين أكثر من حقّهم الشّرعي أو أدخل من ليس بوارث في الميراث أو منع بشروط وضعها بهواه فهو عاصٍ آثم مرتكب لكبيرة من الكبائر.

عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: "إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث" (سنن الترمذي) فالله أعدل الحاكمين وقد أعطى كل ذي حق حقه، فيجب الرضا بحكم الله سبحانه وتعالى وإعطاء كل ذي حق حقه ولو لم يرض أن يعيش مع أسرته وأراد الانفصال. وكذا يجب إعطاء البنات حقهن من ميراث الأراضي وكذا الزوجات لا يجوز حرمانهن من الميراث. والله تعالى أعلم.

المصدر: موقع الشيخ خالد بن علي المشيقح