ختان الفتيات وحكمته

السؤال: سائل يسأل عن حكم ختان البنات، وهل هو مشروع كختان الذكر أم بينهما فرق؟
الإجابة: الختان من شعائر المسلمين، ومن خصال الفطرة، ومن ذرائع النظافة، والسلامة من بعض الأمراض الخطرة والميكروبات التي تتجمع على الموضع؛ لأن داخل الغُلْفَة منبت خصب لتكوين الإفرازات التي تؤدي إلى تعفن، تغلب معه جراثيم تهيِّئ للإصابة بالسرطان وغيره من الأمراض الفتاكة.

▪ وهو من ملة إبراهيم عليه السلام كما في الحديث الصحيح: "إن إبراهيم اختتن، بعدما أتت عليه ثمانون سنة" (1) (متفق عليه، ولفظه للبخاري)، وقد قال الله تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} (2).

وختان الذكر بأخذ جلدة الحشَفة المعروفة، فإن أخذت كلها فهو الأولى والأفضل، وإن اقتصر على أكثرها أجزأ، نص على ذلك الفقهاء.

▪ وأما الأنثى: فختانها بأخذ جلدة فوق محل الإيلاج، تشبه عرف الديك، ويحسن أن لا تؤخذ كلها.

والمشهور من مذهب الحنابلة: أن الختان واجب على الذكر والأنثى، وهو مذهب الشافعية، كما في (المجموع) للنووي. ومما استُدل به على وجوبه قوله صلى الله عليه وسلم: "ألق عنك شعر الكفر واختتن" (رواه أحمد وأبو داود والطبراني وابن عدي والبيهقي) (3). وهذا وإن كان فيه انقطاع -كما قاله الحافظ ابن حجر- إلا أن العمل عليه عند أهل العلم. وعن الإمام أحمد رواية أخرى: أنه يجب على الرجال دون النساء. اختاره الموفق ابن قدامة والشارح وابن عبدوس في (تذكرته) وقدّمه ابن عبيدان، ذكره في (الإنصاف) (4).

وذهبت الحنفية والمالكية إلى أنه سنة في حق الرجال والإناث، واحتجوا بحديث أسامة: "الختان سنة في الرجال، مَكْرُمة في النساء" (رواه أحمد والبيهقي) (5). وفي سنده: الحجاج بن أرطأة، مدلس، وأجيب عن هذا بأن قوله: "سنة في الرجال" أي: من السنة المشروعة التي أمرنا باتباعها، فيدخل في ذلك الواجبات.

▪ وأما الختان في حق النساء: فإنه كان سنة عملية من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعده. ومما يستدل به: حديث: "إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" (6) ؛ فهذا دليل على أن النساء كن يختتن على عهده صلى الله عليه وسلم وحديث: "أشمي، ولا تنهكي؛ فإنه أنضر للوجه، وأحظى عند الزوج" (رواه الطبراني) (7) عن الضحاك بن قيس مرفوعا، وفيه ضعف، ومعنى: "أَشِمِّي ولا تَنْهَكي" أي: لا تأخذي الجلدة كلها. والصحيح أنه لا يجب على النساء؛ لعدم الدليل الصحيح الصريح الموجب لذلك، فإن ختنت الأنثى فهو كرامة لها، كما تقدم، وإن لم تختتن فلا حرج.

___________________________________________

1 - البخاري (3356، 6298)، ومسلم (2370).
2 - سورة النحل: الآية (123).
3 - أحمد (3/ 415)، وأبو داود (356)، والطبراني في (الكبير) (22/395،396)، والبيهقي في (السنن الكبرى) (1/ 172)، وابن عدي في (الكامل) (1/ 223،224)، وإسناده ضعيف؛ لأن فيه انقطاعاً، وعثيم وأبوه مجهولان، قاله ابن القطان. انظر (تلخيص الحبير) (4/82).
وقال ابن عدي: الذي أخبر ابن جريج به هو إبراهيم بن أبي يحيى.أ.هـ. انظر (الكامل) (1/224).
4 - (1/124).
5 - أحمد (5/ 75)، وابن أبي حاتم في (العلل) (2/ 247)، والبيهقي (8/ 325) وقال: هو ضعيف منقطع.أ.هـ.
6 - أحمد (6/ 97)، وأصله في مسلم (349).
7 - رواه الطبراني في (الكبير) عن الضحاك بن قيس (8/ 358- ح 8137) ولفظه: "اخفضي ولا تنهكي..."، قال الحافظ ابن حجر: وقال المفضل الغلابي: سألت ابن معين عن هذا الحديث، فقال: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري... ثم قال: وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير، فقيل: عنه كذا، وقيل: عنه عن عطية القرظي أ.هـ. من (التلخيص) (4/83)، وأخرجه أبو داود عن أم عطية في (السنن) (5271) وأعله بمحمد بن حسان، فقال: إنه مجهول ضعيف.