حكم الحلف بالذمة أو بالشباب

لدينا عادة مستجدة وهي: الحلف بالذمة، أو بالشباب، بدل الحلف بالله، فهل هذا جائز؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فالحلف بغير الله لا يجوز لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت)، وقال -أيضاً- عليه الصلاة والسلام-: (من كان حالفاً فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت)، وقال -أيضاً- عليه الصلاة والسلام-: (من حلف بشيء دون الله فقد أشرك) خرَّجه الإمام أحمد رحمه الله في المسند بإسناد صحيح عن عمر -رضي الله عنه-، وخرَّج أبو داود والترمذي رحمهما الله بإسناد صحيح عن ابن عمر -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم – أنه قال: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك)، وهذا يحتمل أنه شك من الراوي هل قال النبي: (كفر)، أو قال: (أشرك)، أو المعنى: أنه حصل له هذا وهذا، وتكون (أو) بمعنى الواو يعني كفر وأشرك، وبهذا يعلم أن الحلف بغير الله أمر لا يجوز مطلقاً لا بالأنبياء ولا بالملائكة ولا بالكعبة ولا بالأمانة ولا بذمة فلان ولا رأس فلان، ولا شرف فلان، ولا حياة فلان ولا غير ذلك، فإذا قال: بذمتي أو برأس أو بشرفي أو بحياتي أو بحياة فلان أو ما أشبه ذلك كل هذا لا يجوز، أو قال: بالأمانة أو بالنبي أو بالكعبة كل ذلك لا يجوز، وفي الحديث الصحيح يقول -صلى الله عليه وسلم-: (من حلف بالأمانة فليس منا)، وبهذا يعلم أن الواجب على المسلمين الحذر من هذه الأيمان الباطلة، وأن يعود نفسه على الحلف بالله وحده سبحانه وتعالى، وأن يحذر من الحلف بغيره -عز وجل- كائناً من كان، وهكذا لا يقول: ما شاء الله وشاء فلان، ولا يقول: لولا الله وفلان، ولا يقول: هذا من الله ومن فلان، بل يأتي بـ (ثم)، يقول: ما شاء الله ثم شاء فلان، إذا كان له تسبُّب الشخص بأن دفع عنك شراً وحماك من شر تقول: ما شاء الله ثم شاء فلان.... لو لا الله ثم فلان لأنه فعل معك معروفاً، هذا من الله ثم من فلان، لا بأس، أما أن تقول: لو لا الله وفلان، أو هذا من الله وفلان، أو ما شاء الله وشاء فلان، هذا لا يجوز، كله من المحرمات الشركية، فالواجب الحذر من هذه الكلمات، وبالحلف بغير الله سبحانه وتعالى، تعظيماً لله وطاعة لأمره وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام، ووقوفا عند حدود الله -عز وجل-.