حكم القنوت في صلاة الفجر، وفي صلاة الوتر

إن أناساً يدعون بدعاء القنوت في الركعة الثانية من الصبح، وأناس آخرون يدعون في الركعة الثالثة من الوتر؛ لأنهم يصلون الوتر ثلاثاً، ولكنهم يقولونه بعد الرفع من الركوع، فمن هم الذين على الطريق الصحيح؟ نرجو إفادتنا؟
الوتر مشروع ، ويشرع فيه القنوت ، ومحله ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، يعني جميع الليل من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، هذا محل الوتر ، فإذا صلى واحدةً ، ورفع من الركوع شرع له أن يدعو بالقنوت : "اللهم اهدنا فيمن هديت..." إلى أخره .. وإن صلَّى ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك فإنه يصلي الركعة الأخيرة وحدها ويسلم من كل ثنتين ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلَّى ركعةً واحدة توتر له ما قد صلَّى) . فيصلي ركعتين ركعتين ويسلم ، ثم إذا أراد النهاية صلى واحدة قبل الصبح يقرأ فيها الفاتحة: الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [سورة الفاتحة]. ويقرأ معها : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [سورة الإخلاص]. هذا هو الأفضل ، وإن قرأ بعد الفاتحة غير قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فلا بأس ، لكن الأفضل : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، ثم يركع ثم يرفع بعد ذلك ، ويقول : سمع الله لمن حمده ، إذا كان إماماً أو منفرداً ربنا ولك الحمد ثم يقول: "اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت" وإن كان إمام جماعة قال: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا..." إلى أخره.. أما الفجر فلا يشرع فيها القنوت إلا لعلة نازلة من النوازل الفجر ، كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقنت فيها ، وفي غيرها من الفرائض في النوازل ، إذا وقع عدوان من بعض الناس على المسلمين ، أو حاصروا بلاد المسلمين كان النبي يقنت يدعو عليهم ، والغالب أنه يقنت في الفجر في الركعة الأخيرة بعدما يرفع رأسه من الركوع يقنت ويدعو على العدو ، وقد فعل هذا كثيراً - عليه الصلاة والسلام -، وربما استمر شهراً وربما استمر أربعين يوماً وربما كان ذلك أقل ، ثم يمسك ، لا يستمر ، فإذا دعا الإنسان أو المسلمون في صلاة الفجر أو غيرها في الركعة الأخيرة بعد الركوع إذا دعو المسلمين للمجاهدين الأفغان دعوا لهم بالنصر وعلى عدوهم بالهزيمة فلا بأس ، لكن لا يستمر ، تارة وتارة حتى يحصل النصر ، أما ما يفعله بعض الناس من الاستمرار في قنوت الفجر دائماً دائماً ولو من دون نزول نازلة فهذا مكروه ، ولا ينبغي ، بل بدعة على الصحيح من أقوال العلماء ؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يفعله في صفة مستمرة ، وإنما كان يفعله للأسباب التي ذكرنا ، وهي حدوث نازلة تنزل بالمسلمين تضرهم ، ويدل على هذا المعنى ما ثبت في الحديث الصحيح من رواية سعد بن طارق بن أشيم الأشجعي عن أبيه أنه قال لأبيه طارق: يا أبتِ صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي هاهنا في الكوفة أفكانوا يقنتون في الفجر؟ فقال له أبوه: أي بني محدث. أي بني يعني يا بني محدث ، يعني محدث القنوت في الفجر ، يعني لغير النوازل. وقد رواه أحمد رحمه الله في مسنده والترمذي والنسائي وابن ماجه وغيرهم بسند صحيح عن سعد بن طارق الأشجعي عن أبيه. فهذا الحديث الصحيح حجة ظاهرة على عدم شرعية القنوت في الفجر بصفة مستمرة، وإنما يشرع في الفجر وغيرها إذا وجد نازلة للمسلمين مثل نازلة الأفغان الآن ، فلا بأس أن يدعى ، بل يشرع أن يدعى بين وقت وآخر ، هذا هو المشروع. وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستحب في صلاة الفجر مطلقاً ، وهو قول له شبهة ، في قنوت النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوازل، فظنوا أنه يستحب دائماً ، وتعلقوا بأحاديث ضعيفة جاءت فيه أنه لم يزل يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا ، ولكنها أحاديث ضعيفة لا تصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فظنها من ظنها صحيحة فعملوا بها ، فالذي ينبغي ترك ذلك ؛ لأن حديث سعد بن طارق عن أبيه صحيح صريح في ذلك، فينبغي للأئمة في مثل هذا أن لا يفعلوه إلا بصفة خاصة في النوازل.