التوسل بقراءة الفاتحة بعد الصلاة

ما حكم قراءة الفاتحة بعد الصلاة، ذلك أن أحد الأشخاص قال: إننا نتوسل بها إلى الله أن يغفر لنا ولولدينا، ونهديها إلى موتانا، ثم إلى روح النبي -صلى الله عليه وسلم-، ما حكم ذلك، هل يصل ثوابها إلى روح الموتى؟ وجهونا جزاكم الله خيراً.
لا نعلم لهذا أصلاً، والعبادات بالتوقيف والأدلة لا بالآراء والأهواء، العبادات توقيفية لا يشرع منها إلا ما شرعه الله والرسول، ولا نعلم في الأدلة الشرعية شرعية قراءة الفاتحة بعد الصلاة وتثويبها للموتى، ولا الاجتماع على قراءتها بطلب الثواب كل هذا لا أصل له، وإنما المشروع للمؤمن أن يقرأ القرآن ليتدبر ويتعقل ويستفيد، وليحصل له الأجر بذلك أما أن يخترع شيئاً ما شرعه الله في وقت لم ترد به السنة، هذا ليس بجائز، لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)، ويقول -عليه الصلاة والسلام-: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) ولم يرد عنه فيما نعلم من الشرع أنه شرع للأمة قراءة الفاتحة بعد كل صلاة أو تثويبها للموتى أو قراءتها بصفة جماعية في أي وقت من الأوقات، كل هذا لم يرد ولم نعرفه من الشرع المطهر، والواجب على أهل الإيمان وأهل الإسلام أن يسعهم ما وسع الرسول -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، وليس لأحد أن يحدث شيئاً لم يشرعه الله، ولم يرد أيضاً أن القرآن يقرأ للموتى ويثوب للموتى، وإن كان قاله جمع من أهل العلم، لكن أقوال العلماء تعرض على الكتاب والسنة، فما وافق النص قبل، وما لا فلا، وقد تأملت هذه المسألة فلم أجد في النصوص ما يدل على قراءة القرآن للموتى وتثويبه للموتى، ولكن المشروع الدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، بالجنة بالسعادة بالعفو والمسامحة، الصدقة عنهم، الحج عن الميت، العمرة عن الميت، قضاء الدين عن الميت، كل هذا مشروع، أما أن يصلى عنه، أو يقرأ عنه فليس له أصل، أو يصام عنه تطوع فليس له أصل، أما إذا كان عليه صوم فريضة مات ولم يقضه فإنه يشرع الصيام عنه، كأن يكون عليه صوم من رمضان تساهل ولم يقضه، أو كفارة فإنه يصام عنه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) متفق على صحته، وسأله جماعة -عليه الصلاة والسلام- وأحدهم يقول: إن أمي ماتت وعليها صوم كذا، والآخر يقول: إن أبي مات وعليه صوم كذا، فيقول - صلى الله عليه وسلم -: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه اقضوا الله فالله أحق الوفاء) هذا هو المشروع، والواجب على المؤمن والمؤمنة التقيد بما جاء في الشرع، وعدم إحداث شيء لم يشرعه الله -سبحانه وتعالى-، لا في الصوم، ولا في القراءة، ولا في الصلاة، ولا في غير ذلك، وافق الله الجميع.