بيع شيكات المطعم الجامعي

السؤال: في مطعم الجامعة يبيع بعض الطلاب شيكات بمائة أوقية بدلاً عن خمسين أوقية عند المطعم، علماً بأن المشتري يجهل الطعام المبيع؟
الإجابة: إن بيع الطعام وشراؤه من المطاعم التي تتعدد وجباتها هو من الأمور الجائزة، والجهالة التي فيه مغتفرة، وهذا الذي يسمى ببياعة أهل المدينة كما ذكر ذلك مالك في المدونة، فإذا كان الإنسان يعامل مطعماً على الغداء والعشاء، أو كانت الجامعة مثلاً تتعامل مع شركة على أن توفر لها مثلاً كل يوم ثلاثة آلاف وجبة في الصباح وثلاثة آلاف وجبة في الغداء وثلاثة ألاف وجبة في العشاء للطلاب فهذا النوع من الضرورة أنه يستخلف، فتارة يكون على السمك، وتارة يكون على لحم الإبل، وتارة يكون على لحم الغنم، وتختلف أنواعه أيضاً في النضج والحسن وفي استواء الملح وغير ذلك من الأمور، لكن هذا النوع الغرر فيه يسير، فلذلك جاز العقد على مثل هذا النوع، وضرورة الناس فيه واضحة.

ومن المعلوم أنه قد كان قديماً فقد كان يسمى ببياعة أهل المدينة فلذلك يجوز مثل هذا النوع يتقى فقط بيع البطاقة، وهو أمر زائد على هذا إذا كان الطلاب مثلاً تبيع له الجامعة وجبات مدعومة بأقل من سعرها تبيع الوجبة مثلا ب150 أوقية أو 100أوقية فيبيعها هو بأكثر من هذا، فهذا النوع من بيع الطعام قبل قبضه وبيع الطعام قبل قبضه لا يجوز، وقد رده النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز للإنسان الذي اشترى طعاماً أن يبيعه قبل أن يقبضه، وهذا بخلاف الوجبات الوزعة مجاناً إذا كانت الجامعة توزع التذاكر مجاناً على الطلاب فيجوز لهم بيعها قبل قبضها، لأن هذا ليس من الطعام المشترى، هذا هو الفرق بين الأمرين، ومثل ذلك كل المؤسسات التي لها تموين ونفقة دائمة فإذا كان منسوبو تلك المؤسسة يشترون البطاقات التي فيها الطعام فلا يجوز لهم بيعه قبل قبضه، وقد أخرج البخاري في الصحيح أن معاوية رضي الله عنه وزع على الناس أعطياتهم من بلدة الجاري -وهي بلدة بالشام كانت كثيرة الثمار- فتبايع الناس بها بالمدينة على الصكوك، فعلم بذلك أبو هريرة وأبو سعيد الخدري فأتيا مروان فقالا: متى أحللتم الربا؟ وكان مروان أمير المدينة لمعاوية، فقال: وما ذاك؟ فقالوا: لقد تبايع الناس في صكوك الجاري، فأرسل مروان الحرس يجمعونها من الناس يردونها إلى صاحبها الأول كل ورقة ينتزعونها ثم ينطرون الاسم المكتوب عليها ثم يردونها إليه، فكان هذا إبطالاً لبيع الطعام قبل قبضه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.