حكم قراءة القرآن على غير وضوء

أقرأ في بعض الكتب أن قراءة القرآن دون وضوء جائزة، فمثلاً في الموطأ حينما أتى عمر من قضاء الحاجة فسأله أحد عن الوضوء ثم القراءة فقال له: أي مسيلمة أخبرك هذا، وفي كتب أخرى أقرأ تحريم قراءة القرآن دون وضوء، فأيهما أصح يا سماحة الشيخ؟ جزاكم الله خيراً؟
قراءة القرآن من المصحف يحتاج إلى وضوء هذا الذي عليه أهل العلم ، وهو قول أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعاً لما ثبت من حديث عمرو بن حزم - رضي الله عنه - الأنصاري أن النبي كتب إلى أهل اليمن : أن لا يمس القرآن إلا طاهر. وهو حديث جيد له طرق يشد بعضها بعضاً ، وهو دال على أن القرآن لا يمسه إلا من تطهر ؛ كما قال عز وجل: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [سورة الواقعة (79) (77)]. فهذه الآية تعم المصحف الذي في أيدينا والذي في أيدي الملائكة، ولهذا قال بعده: تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ فالمنزل علينا لا يمسه إلا المطهرون. أما القراءة من دون مسيس بل عن ظهر قلب وهو الحفظ فهذه لا تحتاج إلى طهارة، لو قرأه على غير طهارة فلا بأس إلا الجنب فإن الجنب لا يقرأ حتى يغتسل لا من المصحف ولا عن ظهر قلب ؛ لما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يحجزه شيء عن القرآن إلا الجنابة. ولما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لما خرج من الغائط قرأ وقال : هذا لمن لم يكن جنباً أما الجنب فلا ولا آية). فالحاصل أن القارئ للقرآن إن كان من المصحف فلابد من الطهارة فيه الكبرى و الصغرى ، من الجنابة والحدث الأصغر ، أما إن كان من غير المصحف ، بل عن ظهر قلب فإنه يقرأه إذا كان ليس عليه جنابة ، ولا يلزمه الطهارة الصغرى يقرأ وإن كان على حدث أصغر ، أما إن كان جنباً فإنه لا يقرأ حتى يغتسل ، هذا هو الصواب في هذه المسألة.