حكم من لا يريد أن يزكي إلا بعد خمس عشرة سنة

رجل لديه أموال طائلة ولا يزكي عليها لعدة سنوات، وأكثر من عشر سنوات لم يزكِ عليها، وعندما نصحناه وقلنا: زكي هذه الأموال! قال: سأزكي عليها بعد كل خمسة عشر سنة!!
هذا منكر، ولا يجوز، الواجب على المسلم أن يزكي كل سنة، ولا يجوز التأخير لا سنتين ولا أكثر، يجب أن يزكي عند نهاية كل عام، عن جميع الأموال التي عنده، من الذهب والفضة وعروض التجارة، وهكذا إذا كان يزرع، يزكي زكاة الزرع، زكاة التمور، زكاة العنب، كل سنة بسنتها إذا بلغت النصاب، هذا هو الواجب، لأن الله قال -جل وعلا-: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ[الأنعام: 141]، قال: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ[البقرة: 43]، هذه للفورية، أقيموا الصلاة في وقتها، وأتوا الزكاة في وقتها، وأخبر -جل وعلا- أن من يكنز من الذهب والفضة ولا ينفقها في سبيل الله أنه موعود بالعذاب الأليم، قال -جل وعلا-: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لانْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ[التوبة:34-35]، هذا جزاء من بخل بالزكاة ولم يخرج حقها، كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز، يعذب عليه صاحبه يوم القيامة، وفي الحديث الصحيح: أن الذين لا يؤدون الزكاة يوم القيامة يعذبون، تحمى عليهم تلك الأموال من الذهب والفضة وما يقوم مقامها، فيعذبون بها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين الناس، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وصاحب الإبل والبقر والغنم يبطح لها بقاع قرر تمر عليه تطأه بخفافها وأظلافها، الإبل بخفافها والبقر والغنم بأظلافها، تنطحه الغنم والبقر بقرونها وتعضه الإبل بأفواهها كل ما مرت عليه أخراها أعادت عليه أولاها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة هذا جزاءه نسأل الله العافية فالواجب على من كان عنده مال زكوي أن يخرج الزكاة كل سنة، وعلى هذا الشخص أن يتوب إلى لله وأن يخرج الزكاة عما مضى من السنين عليه التوبة والندم والإقلاع والاستغفار والبدار بإخراج الزكاة عن السنوات الماضية.