صحبة الجن لبعض الناس، وكيفية الوقاية من الجن

يوجد في منطقتنا شخص يسكن في بيتٍ وحده، ويدعي وجود الجانِّ في بيته، ولا يستطيع -حسب قوله- إشعال النور ليلاً، ويغمض عينيه في أغلب الأحيان، وقد زار منزله بعض من يدعي معرفة الجان، وقالوا: إن البيت فعلاً يسكنه الجان يأكلون معه، وهناك جنية تصحبه دائماً، فهل حقيقة أن الجان تتحكم في بعض الناس بهذه الطريقة، وهل في شريعتنا الغراء ما يتم به طرد الجان من مثل هذا البيت؟ أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله.

الإجابة

نعم، قد يقع هذا لبعض الناس قد يصحبه الجان وقد يضلونه وقد يغرونه بأشياء تضر الناس، وقد يعطونه بعض العلوم المغيبة التي اطلعوا عليها باستراق السمع أو بمجيئهم من بلدان أخرى كأن يخبروه بأنه مات من البلد أو مات فلان في البلد الفلانية؛ لأن الشياطين يخبر بعضهم بعضاً وهو سريعو التنقل من بلد إلى بلد، قد يسترقون السمع ويسمعون شيئاً من الملائكة في السماء أو في العنان في السماء الدنيا أو في العنان فيبلِّغون أولياءهم من الإنس، فالإنسي قد يكون له صاحب من الجن يسمونه الرّئي أهل الجاهلية، ويسمى صاحبه الكاهن، هذا واقع من قديم الزمان، وكل إنسان معه شيطان ومعه ملك قرين، قد يكون الشيطان الذي مع الإنسان يصحب هذا ويدعوه إلى الحضور وقد يتعاونوا معه على مقاصدهم الخبيثة مع هذا الرجل أو مع هذه المرأة، فهذا واقع في الناس صحبة الجن واتخاذهم أولياء والاستعانة بهم على ضرر بعض الناس أو نفع بعض الناس كل هذا واقع. ولكنه منكر لا يجوز محرم لا يجوز للمسلم أن يتخذهم أصحاباً من طريق الكهانة أو طريق السحر حتى يضرَّ بهم الناس، بل يجب أن يحذرهم ويجب على المسلمين أن يجاهدوا هؤلاء بما يزيلوا شرهم، وولي الأمر يبعث لهم من يستتيبهم فإن تابوا ورجعوا إلى الحق والصواب وإلا عذبهم وعاقبهم بالضرب والسجن حتى يتركوا هذه الشعوذة وهذا الفساد، وإذا علم منهم أنهم يدعون للجن ويستعينوا بالجن ولهم ينذرون صار هذا شركاً أكبر يستحق معه القتل، أو علم منهم أنهم يدعون الغيب بسبب شياطينهم وأنهم يعلمون الغيب وأنه سوف يكون كذا وسوف يكون كذا فهم يستتابون أيضاً فإن تابوا وإلا قتلوا كفاراً؛ لأن دعوى علم الغيب كفر، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ.. (65) سورة النمل، وقال سبحانه وَلِلّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.. (123) سورة هود، وقال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم: قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) سورة الأعراف، فإذا كان محمد صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق وسيد ولد آدم لا يعلم الغيب فغيره من باب أولى. فالواجب القضاء على هذه الشعوذة. وعلى هذا الشخص الذي يفعل ما ذكرت من جلوسه وحده ودعواه أن له جنية وأنه لا ينوِّر في بيته في الليل ويغمض عينيه هذا كله من باب إيهام الناس وأخذ أموالهم بالباطل حتى يقول لهم: افعلوا كذا وافعلوا كذا وسوف يكون كذا وسوف يكون كذا، هذا لا يجوز إطلاقاً على حاله عند من له أدنى تمسك بالشرع من الولاة، فالواجب على ولاة الأمور الإسلاميين أن يأخذوا على أيدي هؤلاء وأن يقضوا على خرافاتهم وشعوذتهم وإفكهم. ومعلوم إذا كان صادقاً أنه يزول عنه هذا إذا تاب إلى الله ورجع إلى الحق وتاب إلى ربه من هذه الأشياء فإنها تبتعد عنه، فإنما تتنزل على كل أفَّاك أثيم، كل كذاب أثيم، على أصحابهم، فإذا تاب ورجع إلى الله وصدق واستعاذ بالله من شرِّهم كفاه الله شرهم، ومن أسباب الوقاية كثرة قراءة القرآن، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، إذا دخل المنزل، وأن يقول صباحاً ومساءً: "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم"، ثلاث مرات، فإنه لا يضره شيء، وهكذا إذا قال: "أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق" ثلاث مرات إذا دخل المنزل، كل هذا من أسباب العافية والسلامة من هؤلاء الأشرار من الشياطين شياطين الإنس والجن، ولا يجوز أن يُقرَّ هذا الشخص وأشباهه على هذا الباطل وعلى هذه الشعوذة المنكرة التي يضل بها الناس ولا سيما الجُهَّال، والله المستعان.