هل يجوز إعطاء الزكاة لمن لا يصوم ولا يصلي؟

ماذا أصنح في أخ أو قريب أو جار وهو في حاجة إلى الزكاة والصدقة لكنه لا يصوم ولا يصلي، هل يستحق مني أن أعطيه مما ذكرت؟
نعم، تنصحه لله، وتعطيه من مالك ما ترى أنه من أسباب دعوته للإسلام وتركه ما هو عليه من الباطل، والزكاة لاتعطيه الزكاة، أعط الزكاة لمن هو معروف بالاستقامة والإسلام من الفقراء، لكن تعطيه من مالك غير الزكاة، تؤلف قلبه لعل الله يهديه، تعطيه إذا كان فقير لعله يتوب إلى الله فيصلي ويصوم؛ لأن ترك الصلاة كفر أكبر -نعوذ بالله- في أصح قولي العلماء، حتى ولو كان ما يجحد وجوبها، أما إذا جحد وجوبها كفر عند جميع العلماء، لكن إذا كان يقر بوجوبها ولكن يتكاسل بعض الأحيان فلا يصلي، فإنه يكفر بذلك عند جمع من أهل العلم، وهو الأصح من أقوال العلماء، وقال آخرون بل يكون عاصياً أتى كبيرة عظيمة، وقد أتى كفراً دون كفر، ولا يكفر كفراً أكبر، ولكن الصحيح من حيث الدليل أنه يكفر كفراً أكبر، لكن إذا أعطيته من الصدقة غير الزكاة ونصحته لله ووجهته إلى الخير فأنت على خير، وإذا كان كبيراً أو رئيساً أو مطاعاً في قومه وأعطيته من الزكاة من باب التأليف جاز أيضاً، لأن المؤلفة قلوبهم لهم حق الزكاة، فالكافر يعطى من الزكاة إذا كان يرجى بهذا تأليف قلبه، ودخوله في الإسلام، أو إسلام نظيره أو كف شره عن الناس، لكن الأحوط لك أن تعطيه من غير الزكاة، لقول الله -عز وجل-: لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ[الممتحنة: 8]، فالكافر الذي لا يقاتلنا لا مانع أن نعطيه من الصدقات حتى نؤلف قلبه بذلك، ونحسن إليه لعله يتوب لعله يهتدي، وقد ثبت في الصحيح أن أم أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- قدمت المدينة في وقت الصلح، بين النبي -صلى الله عليه وسلم- وبين أهل مكة وقت الهدنة، جاءت إلى بنتها أسماء تطلب الرفق والمساعدة وهي كافرة، على دين قومها من أهل مكة، فسألت أسماء النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فقال النبي: (صليها)، فأمرها أن تصلها وهي كافرة، لأن في هذا براً لها، ولأنه وسيلة إلى إسلامها.