الدخول في الأسواق التي فيها منكرات

هل يجوز للمسلم أن يدخل سوقا تجاريا وهو يعلم أن في السوق نساء كاسيات عاريات وأن فيه اختلاطا لا يرضاه الله عز وجل؟[1]
مثل هذا السوق لا ينبغي دخوله إلا لمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر أو لحاجة شديدة مع غض البصر والحذر من أسباب الفتنة حرصا على السلامة لعرضه ودينه وابتعادا عن وسائل الشر، لكن يجب على أهل الحسبة وعلى كل قادر أن يدخل مثل هذه الأسواق لإنكار ما فيها من المنكر عملا بقول الله سبحانه وتعالى: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[2] الآية، وقوله سبحانه وتعالى: وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ[3]، والآيات في هذا المعنى كثيرة. ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه))[4] رواه الإمام أحمد وبعض أهل السنن عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه بإسناد صحيح. ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان))[5] رواه الإمام مسلم في صحيحه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، والله ولي التوفيق. [1] نشر في مجلة الدعوة، العدد 1643، بتاريخ 3 صفر 1419هـ. [2] سورة التوبة الآية 71. [3] سورة آل عمران الآية 104. [4] أخرجه ابن ماجه في كتاب الفتن، باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر برقم 4005، والإمام أحمد في مسند العشرة المبشرين بالجنة مسند أبي بكر الصديق رضي الله عنه برقم 1. [5] أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، باب بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان برقم 49.