لا يكون القبض بالكلام، بل لابد من نقل السلعة

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز، إلى حضرة الأخ المكرم / أ. ع. ن - وفقه الله، آمين -. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فقد وصلني كتابكم الكريم المؤرخ بدون - وصلكم الله بهداه - وما تضمنه من الأسئلة كان معلوماً، وهذا نصها وجوابها، ونسأل الله أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا لإصابة الحق في القول والعمل؛ إنه خير مسئول. رجل صاحب ثروة يعامل بعض الناس المحتاجين، يأخذ منه مثال عوض ألف ريال بألف ومائتين إلى الدور، ويذهب هو إلى السوق ويشتري من صاحب الدكان العوض المطلوب، ويقبضه ويسلم قيمته لصاحب الدكان، وبعد ذلك يأتي صاحب الطلب للعوض وينظر في العوض، ويقول له صاحب المال: إذا ترغب هذا العوض بكذا فاقبض وإذا لم ترغب فأنت حر، فيقبض العوض ويكتب عليه[1].
هذه المعاملة لا تجوز؛ لأن البائع باع ما ليس في حوزته، إذا كان قبضه للسلعة إنما هو بالكلام لا بنقلها من ملك البائع - كما هو الواقع غالباً - وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لحكيم بن حزام رضي الله عنه: ((لا تبع ما ليس عندك))[2]، وقال عليه الصلاة والسلام: ((لا يحل سلف وبيع، ولا بيع ما ليس عندك))[3]. الحديث. ولأن المبيع ليس في قبضة البائع، فإذا نقله إلى ملكه أو إلى السوق جاز له بيعه، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، ثم المشتري ليس له أن يبيع ما اشتراه حتى ينقله إلى ملكه أو إلى السوق؛ للأحاديث المذكورة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: ((نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم))[4]. وقد كتبنا في هذا جواباً، نشفع لكم نسختين منه للاطلاع عليه. [1] مجموعة أسئلة مقدمة إلى سماحته من المستفتي / أ. ع. ن، وهذا أحدها، وقد أجاب عنها سماحته برقم: 841، بتاريخ 25/3/1395هـ.  [2]رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين)، (مسند حكيم بن حزام)، برقم: 14887، والترمذي في (البيوع)، باب (ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)، برقم: 1232، وابن ماجه في (التجارات)، باب (النهي عن بيع ما ليس عندك)، برقم: 2187. [3] رواه الإمام أحمد في (مسند المكثرين من الصحابة)، (مسند عبد الله بن عمرو بن العاص)، برقم: 6633، والترمذي في (البيوع)، باب (ما جاء في كراهية بيع ما ليس عندك)، برقم: 1234، والنسائي في (البيوع)، باب (بيع ما ليس عند البائع)، برقم: 4611. [4] رواه أبو داود في (البيوع)، باب (في بيع الطعام قبل أن يستوفى)، برقم: 3499.