حكم الصلاة على النبي في التشهد الأخير

هل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -التي بعد التشهدين واجبة، وهل تبطل الصلاة بدونها؟
الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -في التشهد الأخير واجبة عند بعض أهل العلم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم -لما سئل قيل يا رسول الله: أمرنا الله كيف نصلي عليك؟ فكيف نصلي عليك؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد)... الحديث، وهذا أمر، قالوا: والأمر يقتضي الوجوب، وذهب بعض أهل العلم إلى أنها سنة وليست واجبة، لأنه إنما أمر بهذا عندما سئل، ولم يأمر به ابتداء، بل لما سألوه، قال: (قولوا: اللهم صل على محمد)... فعلمهم الكيفية فدل ذلك على أنها سنة وليست فريضة، فينبغي للمؤمن أن يأتي بها وأن يخرج من الخلاف، لأن بعض أهل يراها ركناً في الصلاة، وبعضهم رآها واجبة في الصلاة، وبعضهم يقول أنها سنة في الصلاة، فينبغي للمؤمن أن يعتني بها وأن يأتي بها في التشهد الأخير ثم يدعو، ولأن الإتيان بها مع التشهد من أسباب الإجابة، لأن العبد إذا أثنى على الله ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -ثم دعا كان هذا من أسباب الإجابة، كما في حديث فضالة بن عبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم -سمع رجل يدعو في الصلاة ولم يحمد ولم يصل عليه، فقال: (عجل هذا)، ثم قال: (إذا دعا أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -ثم يدعو بما شاء)، فالمؤمن إذا أتى بالتحيات ثم صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -في التشهد الأخير ثم دعا بالتعوذ بالله من الأربع ودعا بدعوات التي يريدها كان هذا من أسباب الإجابة، فإنه يستحب للمؤمن في التشهد الأخير أن يكثر من الدعاء، وأن يستعيذ بالله من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال، يدعو بهذا الدعاء في آخر صلاته، فإذا كان ذلك بعد التشهد وبعد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، كان هذا من أسباب الإجابة، وأما التشهد الأول، فلا تجب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -قولاً واحداً ولكن تستحب على الصحيح، يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم –في التشهد الأول ثم يقوم، فإن لم يفعل فلا حرج عليه، إنما الخلاف في التشهد الأخير، هل تجب الصلاة فيه على النبي - صلى الله عليه وسلم -؟وهل هي ركن أم فرض أم سنة؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، وتقدم أنه ينبغي الإتيان بها في التشهد الأخير خروجاً من خلاف العلماء، وعملاً بالأحاديث التي فيها ترغيب النبي - صلى الله عليه وسلم -للأمة أن يصلوا عليه، عليه الصلاة والسلام. إذن من تركها سهواً ماذا عليه؟ يسجد للسهو سجدتين.