هل استثناء العلماء لعب الأطفال من التصوير صحيح؟

السؤال: هل استثناء بعض العلماء لعب الأطفال من التصوير صحيح؟ وهل قول الشيخ (....) بجواز الصورالتي ليس لها ظل وإنما هي نقوش بالألوان قول صحيح؟
الإجابة: استثناء لعب الأطفال صحيح، لكن ما هي اللعب المستثناة؟ أهي اللعب التي كانت معهودة من قبل وليست على هذه الدقة في التصوير، فإن اللعب المعودة من قبل ليس فيها تلك العيون والشفاه والأنوف كما هو المشاهد الآن في لعب الأطفال، أم أن الرخصة عامة فيما هو لعب أطفال ولو كان على الصور المشاهدة الآن؟

هذا محل تأمل، والاحتياط تجنب هذه الصور الشائعة الآن والاقتصار على النوع المعود من قبل.

وأما الصور التي ليس لها ظل وإنما هي نقوش بالألوان فإن دعوى الجواز فيها نظر، حيث استند في ذلك إلى أنه كان ممنوعاً ثم أجيز، لأن من شروط النسخ تعذر إمكان الجمع بين النصين، والعلم بتأخر الناسخ، وأما مع إمكان الجمع فلا تقبل دعوى النسخ، لأن الجمع يكون فيه العمل بالدليلين، والنسخ يكون فيه إبطال أحد الدليلين، ثم إن طريق العلم بالمتأخر ليس الاستنساخ والتخمين، بل النقل المجرد هو الطريق إلى العلم بالمتأخر، ثم إن قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه صورة" خبر، والخبر لا يدخله النسخ إلا إذا أريد به الإنشاء، وليس هذا مما أريد به الإنشاء، نعم الخبر يدخله التخصيص، فينظر هل هذا الحديث مخصص بالصور التي ذكرها؟

هذا محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من يرى أن هذا الحديث مخصص بقوله: "إلا رقماً في ثوب"، وبحديث عائشة رضي الله عنها في الستر الذي فيه تمثال طائر وقد ذكر الشيخ (....) أن حديث: "إلا رقماً في ثوب" رواه الخمسة، وقد رواه البخاري ومسلم أيضاً، ومن العلماء من يرى أن هذا الترخيص في الرقم في الثوب وتمثال الطائر كان في أول الأمر ثم نهي عنه على العكس من قول الشيخ.

. والذي يظهر لي أن الجمع ممكن، وهو أن يحمل قوله: "إلا رقماً في ثوب" على ما ورد حله مما يتكأ عليه ويمتهن، فيكون الرقم في الثوب المراد به ما كان في مخدة ونحوها، لأنه الذي ورد حله، وأن زيد بن خالد ألحق به الستر ونحوه وهو إلحاق غير صحيح، لأن حديث عائشة رضى الله عنها في السهوة صريح في المنع منه حيث هتكه النبي صلى الله عليه وسلم وتلون من أجله وجهه.

وأما حديث مسلم في تمثال الطائر فيحمل على أنه تمثال لا رأس، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كرهه لا من أجل أنه صورة ولكن من أجل أنه من باب الترف الزائد، ولهذا قال: "حوليه فإني كلما دخلت ورأيته ذكرت الدنيا" (أخرجه مسلم: كتاب اللباس / باب تحريم تصوير صورة الحيوان)، ويؤيد هذا الحمل ما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج في غزاته فأخذت نمطاً فسترته على الباب، فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهية في وجهه، فجذبته حتى هتكه أو قطعه، وقال: "إن الله لم يأمرنا أن نكسوا الحجارة والطين" (أخرجه مسلم: كتاب اللباس / باب تحريم تصوير صورة الحيوان)، وعلى هذا فتكون النتيجة في هذا تحريم اقتناء الصور المجسمة، والملونة والمنقورة، والمزبورة إلا الملونة إذا كانت في شيء يمتهن كالفراش ونحوه فلا تحرم، لكن الأولى التنزه عنها أيضاً لما في الصحيحين من حديث عائشة أنها اشترت نمرقة للنبي صلى الله عليه وسلم فيها تصاوير ليقعد عليها ويتوسدها، فلما رآها قام على الباب ولم يدخل وعرفت الكراهية في وجهه ثم أخبر أن أصحاب هذه الصور يعذبون يقال: "أحيوا ما خلقتم"، ثم قال: "إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة"، والله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ رحمه الله - الجزء الثاني عشر.