خلاف العلماء في مسألة زكاة الحلي

أنا مصرية مقيمة في إحدى القرى بالمملكة مع زوجي الذي يعمل مدرساً ولي قدر من الحلي الذهبية ومنذ شرائها وأنا أعلم أن الحلي ليس فيها زكاة وقد سمعت في برنامجكم من أحد العلماء الأفاضل أن الحلي لا زكاة فيها، وفي حلقة أخرى سمعت أن الحلي فيها زكاة فأحضرت كتاب تلخيص الحبير وقد وجدت في صفحة واحد حديث روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا زكاة في الحلي)، ثم روى حديثاً آخر عن أسماء بنت يزيد قالت: دخلت أنا وخالتي على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعلينا أساور من ذهب فقال لنا: أتعطيان زكاته، فقلنا: لا،قال: أما تخافان أن يسوركما الله بسوار من نار، أديا زكاته، أرجوا أن تفيدوني مأجورين لأني قلقلةٌ جداً بالنسبة لهذا الموضوع جزاكم الله خيراً؟
نعم اختلف العلماء في زكاة الحلي، فبعض أهل العلم - رحمهم الله - قالوا إنه لا زكاة فيها، لأنها تستعمل فأشبهت الإبل التي تسعمل و البقر التي تستعمل فلا زكاة فيها، واحتجوا بحديث: (ليس للحلي زكاة)، وقالوا إن هذا يؤيد الأصل وهو أن المستعمل ليس محل زكاة، وبما روي عن جماعة من أصحابه عن عائشة وأسماء وجماعة أنههم قالوا لا زكاة في الحلي، وقال آخرون من أهل العلم أن في للحلي زكاة إذا بلغت النصاب، واحتجوا بحديث أسماء بنت يزيد وما جاء في معناه،وأن الرسول أمرها بالزكاة، وهكذا حديث أم سلمة قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سألت عن الحلي قال: (ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز)، وفي الحديث عن عائشة - رضي الله عنه – ما يدل على ذلك أيضاً ، معلوم في الحديث الصحيح في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار)، الحديث، وهذا هو القول هو الأصح أن فيها زكاة لحديث أسماء وما جاء في معناه، فيما بلغ النصاب، والنصاب عشرون مثقالاً، ومقداره بالجنيه السعودي أحد عشر جنيهاً ونصفاً، وبالغرام اثنين وتسعين غراماً إلا يسيراً، هذا هو النصاب، فالواجب عليها أن تزكي ما بلغ هذا المقدار، سواء من نفس الذهب أو من العمل الورقية، أو ريال سعودي كله واحد عليها أن تزكي، فإذا كان ذهبها الذي عليها يساوي مثلاً ألف ريال عليها الزكاة خمساً وعشرون ربع العشر، وإذا كانت تساوي عشرين ألف فعليها ربع العشر وهو خمسمائة ريال، لأن عشر العشرين ألفان وربع العشر خمسمائة فإذا كان يساوي أربعين جنيه فعليها ربع العشر جنيه واحد، لأن عشر الأربعين أربعة وربع العشر واحد جنية واحد، فالمقصود أن عليها ربع العشر، من قيمة الحلي، سواء أخرجت ذلك ذهباً أو فضة أو من العمل الورقية، وهذا هو القول المختار والأصح بالدليل، وأما حديث (ليس في الحلي زكاة)، فهو حديث ضعيف، لو صح لكان كافياً لكنه ليس بصحيح وهو حديث ضعيف عند أهل العلم فلا يحتج به.