الدمج بين العقود

السؤال: رجلٌ يعمل بمرتب مع زيادة نسبة من الربح، هل هذه الصيغة جائزة؟
الإجابة: هذه مشكلة وهي الاندماج بين العقود، فالعقود بعضها يخالف بعضاً، فعقد الإجارة يختلف عن عقد الجعالة: فعقد الجعالة يغتفر فيه الغرر، وعقد الإجارة لايغتفر فيه الغرر، فلذلك الأجير هو الذي حدد له راتب محدد على عمل محدد يقوم به فيستحق أجرته سواء ربح المال أو لم يربح، والآخر هو عقد شركة وهو المضاربة أن يعمل معه على نسبة من الربح.

فالشركات أنواع، منها:

شركة المفاوضة: وهي استواء المال من الطرفين.
ومنها شركة العنان: وهي أن لا يتصرف أحدهما دون الآخر.
ومنها شركة المضاربة: وهي العمل من جهة والمال من جهة.
ومنها شركة الذمم: وهي شركة المفاليس، أن يذهب اثنان ليس لهما مال إلى صاحب تجارة فيقرضهما كل واحد منهما ضامن عن الآخر، يقرضهما بضاعة يبيعانها فيأخذان الربح ويردان رأس المال إلى صاحبه.
والخامسة شركة العمل: وهي في العمل المتلازم أو الذي يكمل بعضه بعضاً كما سبق.

فهذه أنواع الشركة، وهذا العقد قد كثر اليوم في زماننا هذا وأصله مستورد من أوروبا، وسبب ذلك الحرص على إنتاج العامل، فالنظريات الاقتصادية اليوم تقوم على البحث في أوجه الإنتاج وتشجيعه، فهم يبحثون في وسائل الإنتاج والتطور، يقولون الإنتاج من أركانه رأس المال والعمل والخدمة التي تقدم والثقة لدى المستهلكين، فهذه الأربعة إذا حصلت حصل النماء واستمر الإنتاج، فلا بد من العناية بجميع هذه الأمور.

رأس المال هو الأصل: فلا بد من العناية به والحفاظ عليه، ولا بد من ضمانه بوجه يضمن بقاءه واستمراره، ثم بعد ذلك العامل ولا بد من تحسين خبرته وتطوير أدائه، ولا بد أن يخضع لكثير من الدورات، وأن يتقدم مستواه، وأن يكون أصلاً مأخوذاً على أساس الشهادة أو الخبرة، ولا بد من تشجيعه حتى يحس بالانتماء إلى المؤسسة حتى يكون يشعر بالانتماء لهذه المؤسسة، فيحرص على ربحها، ولذلك يجعلون له نسبة من الربح، ولذلك فالبنوك كلها تضيف شهراً إلى أشهر السنة فتجعل الرواتب على ثلاثة عشر شهراً للموظفين فيها، ويشجعون أيضاً أصحاب الكيس: "الصندوق" الذين تدخل تحت أيديهم النقود بصفة مباشرة بعلاوات زيادة بسبب ضمانهم لهذه النقود.

وهذا النوع لا بد من الاجتهاد فيه، لأنه أصبح شائعاً اليوم لدى الناس، ودخل في تعاملهم، والأصل عدمه: الأصل عدم الصحة في مثل هذه العقود التي هي اندماج بين عقود مختلفة الطبائع، لكن مع هذا إذا كان الإنسان يضمن للعامل أجرة محددة هي راتبه ثم يشجعه بنسبة من الربح لو حصل ذلك ويكون أصل العقد أو وجه الصفقة كما يقول الفقهاء هو الراتب، فلا أرى بأساً بذلك.

أما إذا كان وجه الصفقة هو نسبة الربح فهذا عقد فاسد لأنه انتقل عن طبيعة الإجارة إلى طبيعة الجعالة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.