حكم نكاح الشغار

لقد ظهرت في بلادنا ظاهرة غريبة: حيث أن بعض الناس إذا أراد الزواج وعنده أخت أو بنت يتبادل مع شخص آخر بأن يزوج كل منهم الآخر بموليته، وكل منهم يقوم بتزويد تلك المولية بما تستحق وبما هي أهله في الزواج، ويسأل عن الحكم؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله، وصفوته من خلقه، وأمينه على وحيه، نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فهذا النكاح الذي سأل عنه الأخ يسمى نكاح الشغار، ويسميه بعض الناس نكاح البدل، وهو نكاح لا يجوز؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك، ثبت عنه في الأحاديث الصحيحة من حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث جابر ومن حديث معاوية: النهي عن الشغار، وقال: (الشغار، أن يقول الرجل زوجني ابنتك وأزوجك ابنتي، أو زوجني أختك وأزوجك أختي)، فهذا هو الشغار، وهو اشتراط نكاح امرأة بنكاح امرأة، سواء كانت المرأة أخته أو بنته، أو بنت أخيه، المقصود أنها موليته، فهذا لا يجوز، والواجب النهي عن ذلك والتحذير منه، ولو سنوا مهراً، ولو تراضوا على ذلك لا يجوز، لأن الرسول نهى عن هذا عليه الصلاة والسلام، والله يقول جل وعلا: ..وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا.. (7) سورة الحشر، ويقول جل وعلا: ..فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) سورة النــور، وثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه بلغه أن بعض المقيمين في المدينة تزوَّج امرأة على أن يزوج صاحبه امرأة عنده وسموا مهراً، فكتب معاوية إلى أمير المدينة أن يفرق بينهما، وقال: "هذا هو الشغار الذي نهى عنه الرسول عليه الصلاة والسلام"، ولم يلتفت إلى ما سموا من المهر. فالحاصل أن هذا النكاح لا يجوز، سواء كان فيه مهر أم لم يكن فيه مهر، وسواء تراضى الجميع أولم يتراضوا، كله ممنوع؛ لنهي النبي عن ذلك عليه الصلاة والسلام؛ ولأنه وسيلة إلى جبر النساء وإلزامهن بما لا يرضين به، وهذا واقع كثيراً، ولأنه أيضاً وسيلة إلى تحجر النساء، ولا يبادر إلى تزويجهن بالأكفاء، ينتظر أن يأتي واحد يبادله، فيحبس المرأة عنده، بنته أو أخته حتى يجد من يبادله، وفيه ظلم للنساء وتعطيل لهن، والله جل وعلا حكيم عليم، ولحكمته العظيمة نهى عن هذا النكاح لما يترتب عليه من أنواع الفساد.