يزعم أنه يعالج بالقرآن ولكنه ليس من أهل الاستقامة!

السؤال: كنت أشكو من ألم شديد بأحد أجزاء جسمي لم يُجد معه علاج الطبيب، فدلوني على شيخ قيل إنه لاحق ( أي مستجاب الدعوة)، وفوجئت به يراودني عن نفسي قلت: كيف تنتظر من الله أن يستجيب دعاءك وأنت عاصٍ له، فوجدته مسلحاً بقدر من الأدلة: {إن الحسنات يذهبن السيئات}، {ولقد همت به وهم بها}... الخ، طبعاً لم أرجع إليه منذ ذلك اليوم ولكني أطلب منكم إرشاد جميع إخوتي إلى تفادي الذهاب إلى أمثال هؤلاء.
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
أولاً: القرآن شفاء ورحمة كما قال سبحانه وتعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين}، وقال سبحانه: {قل هو للذين آمنوا هدىً وشفاء}، "وقول النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم" (رواه البخاري).

ثانياً: العلاج بالقرآن مشروط بأن يكون الراقي من أهل الاستقامة والسداد لا من أهل الريبة والهوى، ولا يجوز للراقي أن يخلوا بامرأة، بزعم أنه يعالجها؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم" (متفق عليه)، ولو حصلت الخلوة فالرجل والمرأة كلاهما آثم عاصٍ لله تعالى.

ثالثاً: كثر في زماننا من يزعمون أنهم معالجون وأهل رقية، وكثير منهم لا يسلم من قادح في عدالته، ومغمز في دينه. عليه: أنصح الناس -خاصة النساء- بأن يلجأن لمعالجة أنفسهن بأنفسهن، وقد علّم رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها وغيرها من النساء كيف ترقي نفسها، تقول عائشة: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث. قالت: فلما اشتد وجع الرسول صلى الله عليه وسلم كنت أقرأ عليه وأمسح عنه بيده رجاء بركتها". (رواه مسلم)

رابعاً: ما قاله الرجل هو من قبيل الإلحاد في آيات الله وتحريف الكلم، وقد قال سبحانه: {إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا} والحسنات يذهبن السيئات إذا كن صغائر أما المصر على السيئة المستدل عليها بفاسد رأيه، فإن الحسنات لا تكفر سيئته. والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن شبكةالمشكاة الإسلامية.