تابت وتريد إعادة نقود سرقتها

السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته عندما كنت بعمر 11 سنة كنت أحيانا أدخل لمقصف المدرسة وأخذ بعض الحلويات كطفلة ولا أضع مقابلا ماديا لها ولم يكن يراني أحد وكنت ببعض الأحيان أخذ نقودا يمكن مرة أو مرتين ومبالغ بسيطة، هذا الأمر له سنين طويلة ولا أعرف ما أفعل؟ هل أتصدق بهذا المبلغ تقرييا لكي أرتاح لأني لا أستطيع أرجع لهذه المدرسة وأضع النقود. ولما كنت بعمر 15 سنة كنت أخذ من واحدة من الأهل نقود بدون أن تدري، وكنت أشتري بها أشياء، المشكلة أنا ما أقدر أرجع لها المبلغ لأني سأفضح، أريد طريقة أرضي ربي بها لأني تبت من زمان والحمد لله عن هذا الشيء وصرت أمينة وحريصة.
الإجابة: الحمد لله.. أما بعد:
اعلمي رحمك الله أن الذمة لا تبرأ إلا برد الحقوق إلى أصحابها، ويكفيك أن تعرفي عظم حقوق الناس بأن الشهيد يغفر له كل شيء إلا الدين، ففي صحيح مسلم عن أبي قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر لهم أن الجهاد في سبيل الله والإيمان بالله أفضل الأعمال، فقام رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف قلت؟ قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدين فإن جبريل عليه السلام قال لي ذلك"، فرغم عظم منزلة الشهيد لا يغفر له الدين؛ لأنه من حقوق الخلق، فمما لا شك فيه أن الشهيد يكون له صدقات وإنفاق ورغم ذلك لا يغفر له الدين، ولم يقل عالم معتبر من علماء الإسلام أن الذمة تبرأ بالصدقة بالدين، بل يجب رد الدين إلى صاحبه، فكيف بك أنت وقد سرقت؟ فهذا أمره أشد فلا بد من رد الحق إلى صاحبه، وأما سؤالك عن التصدق بالمبلغ فاعلمي أن الذمة لا تبرأ بذلك، وإن كان البعض قد توسع فيه لكنه ليس صوابا بل خطأ، وأول مسألة وقعت وأفتي فيها بالتصدق غير مشابهة لحالتك، والمسألة كانت كما يلي: أن رجلا غل من الغنيمة قبل القسمة، وبعد قسمة الغنيمة تفرق الناس فأتى الرجل تائبا وأتى بما غله إلى قائد الجيش ليرده إلى الناس، فقال القائد: فكيف ذلك وقد تفرق الناس؟ فالجيش كله له حق من هذا المال الذي غله، ولو قسمه عليهم لأصاب كل واحد منهم جزءا يسيرا جدا لا يذكر، ولن يستطيع جمعهم كلهم لأخذ هذا الجزء اليسير، فرد هذا الحق إلى أصحابه أصبح مستحيلا لعدم معرفة قائد الجيش بجميع الأفراد لعدم وجود دواوين تكتب فيه الأسماء في ذلك الوقت، فعند ذلك أفتى عالم من العلماء بالتصدق به بالنية عن أصحاب الحق، فلا شك أن قياس كل مسألة عليها لا تصح، بل الأصل أن ترد الحقوق إلى أصحابها، وأمرك سهل فكل ما عليك هو الذهاب إلى صاحبة المقصف وتقولين لها أن شخصا ما سرق من عندكم كذا وكذا وهذا هو المبلغ، ويريد منكم أن تسامحوه وأن لا تفضحوه، وسترضى بذلك، وأما التي سرقت منها وهي من أهلك، فلا حرج في إخبارها عما كان منك في الصغر وأنك أخذت من مالها دون إخبارها وأنك نادمة الآن وأن هذا هو المال، وغالبا لن تغضب منك فالناس يعفون عما يبدر من الآخرين في الصغر، لكن إن خفت غضبها فيمكنك أن تستخدمي التورية، وإن خشيت أيضا فعليك أن تضعي المال بين حاجياتها بحيث لا تشعر بك ولا تنسي بكتابة ورقة بأن المال مالها حتى لا تظن أن المال لغيرها، واعلمي رحمك الله أن الفضيحة في الدنيا أهون من الفضيحة في الآخرة، ولا يجعلنك الشيطان تتأخرين عن رد الحقوق إلى أصحابها فتندمين في وقت لا ينفع فيه الندم.
والله تعالى أعلم.