حكم الذهاب إلى العرافين والدجالين لشراء الذرية

أنا شاب أؤدي الصلاة المفروضة وأحافظ عليها والحمد لله، لكني تزوجت امرأة وخلفت منها ثلاثة أولاد، وما خلفت من ولد عاش سنتين ومات، فسمعت أناس يدعون أنهم صوفة، أي منجمين -أو صوفة- فألح علي أهل القرية أن أذهب إليهم وأشتري منهم الذرية، هذا حسب ادعائهم وأنا رفضت ذلك، وأقول إن الله هو الذي يحيي ويميت، يهب لمن يشاء الذرية
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين، أما بعد: فإن الذهاب إلى المنجمين والعرافين والكهنة أمر منكر في الشريعة الإسلامية، وقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من ذلك، فقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعون يوما) خرجه مسلم في الصحيح، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (من أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-)، فالإتيان إلى الكهنة والعرافين والمنجمين أمر منكر لا يجوز في الشريعة، وقد أصبت في امتناعك من الذهاب إلى هؤلاء المنجمين، وليس عندهم علم بهذا، فإن أمر الذرية إلى الله -سبحانه وتعالى-، هو الذي يهب لمن يشاء ما يشاء -سبحانه وتعالى-. وقد تكون هناك أمراض داخلية في رحم المرأة يمكن عرضها على الأطباء المختصين والطبيبات المختصات، فربما ظهر لهم أسباب ما يصيب الأولاد بعد الولادة، قد يكون هناك أمراض في الرحم، وأمراض داخلية تخرج معهم، وتبقى معهم حتى يموتوا، وقد يكون ذلك لأمر آخر لا يعلمه إلا الله -سبحانه وتعالى-، ولا مانع من أن تجرب امرأة أخرى أو أكثر، تتزوج امرأة ثانية ثالثة، تلتمس الذرية، ولعل الله -جل وعلا- يهبك ذرية طيبة تعيش، ولا حاجة إلى الاقتصار على واحدة، فالله قد وسع ويسر وأباح للرجل الزواج للحاجة، وأباح له أن يجمع ثنتين أو ثلاثا أو أربعا، فأنت يا أخي يمكنك أن تسبب وأن تزوج امرأة أخرى، لعل الله يهبك منها ذرية تعيش، والحمد لله، وعليك أن تقول: (إن لله وإنا إليه راجعون، قدر الله وما شاء فعل)، وقد قال الله -سبحانه-: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ[البقرة: 155-157]، وصح عن رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (ما من عبد يصاب بمصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها، إلا آجره الله في مصيبته وأخلفه خيراً منها). ثم يا أخي الذرية في الحقيقة هم الذين يقدمون أفراطاً هؤلاء هم الذرية، ولهذا صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (ما تعدون الرقوب فيكم) قالوا: من لا يولد له، قال: (لكن الرقوب هو الذي لم يقدم من ولده شيئاً)، وصح عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: (من مات ثلاثة أفراط لم يبلغوا الحلم كن له حجابا من النار)، فأنت بحمد على خير مع الصبر والاحتساب ولكن هذا لا يمنع الأسباب، عليك أن تأخذ بالأسباب وأن تعرض المرأة على الطبيبات الطيبات والأطباء المختصين إذا لم توجد امرأة جيدة مختصة في هذا الشيء، لعل الله -جل وعلا- ييسر دواء نافعاً يحصل به الشفاء من هذا المرض، وفي إمكانك أيضا أن تتزوج امرأة ثانية وثالثة حتى يتيسر لك الذرية المطلوبة التي تعيش إن شاء الله.