ما هو الفرق بين "المسجد" و"المصلى"؟

السؤال: ما هو الفرق بين "المسجد" و"المصلى"، وهل أحكامهما واحدة من حيث تحية المسجد وإنشاد الضالة، والبيع، والشراء وغير ذلك، وما حكم تحية المسجد فيما ظهر لكم، وإن قيل بأنها سُنة مؤكدة فكيف نوجه أدلة القائلين بالوجوب؟
الإجابة: الفرق بين المصلى والمسجد: أن "المصلى" مكان صلاة فقط، و"المسجد" مُعد للصلاة عموماً كل مَن جاء فيه فإنه يصلي فيه، ويعرف أن هذا وقف لا يمكن بيعه ولا التصرف فيه، وأما المصلى فإنه يمكن أن يترك ولا يصلى فيه، وأن يباع تبعاً للبيت الذي هو فيه وبناء على ذلك يختلف الحكم، فالمساجد لابد لها من تحية، ولا تمكث فيها الحائض مُطلقاً ولا الجُنب إلا بوضوء، ولا يجوز فيه البيع والشراء بخلاف المصلى.

أما حكم تحية المسجد فالقول بوجوبها قوي جداً لأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع الخطبة ليأمر من جلس أن يقوم فيصلي ركعتين، ومن المعلوم أن التشاغل بصلاة الركعتين يوجب التشاغل عن الخطبة وسماع الخطبة واجب، ولا يتشاغل بشيء عن واجب إلا وهو واجب، ولكن جمهور أهل العلم على أنها "سُنة مؤكدة"، لأنه وردت أحاديث تدل على أنها كذلك: فالخطيب إذا دخل يوم الجمعة لا يصلي ركعتين.

وكذلك قصة الثلاثة الذين دخلوا المسجد والنبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه، فانقسموا، منهم مَن جلس في الحلقة، ومنهم من جلس وراءها، ومنهم مَن انصرف، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على من جلس في الحلقة، أو وراءها، وكذلك ظاهر حديث كعب بن مالك حين دخل المسجد بعد أن تاب الله عليه، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس في أصحابه فقام إليه طلحة، فظاهر القصة أن كعباً لم يُصل، والذي يظهر لي أنها ليست بواجبة، ولكنها سُنة مؤكدة أقل أحوال تاركها أن يكون قد ارتكب مكروهاً.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين - المجلد الرابع عشر - باب صلاة التطوع.