ما هي المسائل التي تعين على الاستقامة والثبات؟

السؤال: ما هي المسائل التي تعين على الاستقامة والثبات على دين الله عز وجل؟
الإجابة: إن الاستقامة هي تكرمة من الله سبحانه وتعالى يكرم بها الذين ارتضى خدمتهم لدينه، فالذين ترونهم يفسقون ويقعون في المنكرات ويعصون الله تعالى ما وقعوا في ذلك إلا لأن الله لم يوفقهم للطاعة، وقد قذرهم الله فسلطهم على أنفسهم لأنهم بالمعصية لا يضرون الله وإنما يضرون أنفسهم، والذين يوفقهم الله للطاعة قد اختارهم لعبادته الخاصة فهيأ جوارحهم للطاعة ومنعهم من المعصية وهيأهم لأن يكونوا من عباده الذين يعبدونه العبادة الخاصة، ولهذا على الإنسان أن يحرص على الاستقامة حرصاً شديداً، فقد أمر الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك}، فلابد أن يحرص الإنسان على الاستقامة.

وقد قال الغزالي رحمه الله: "إن الاستقامة أعظم من الكرامة" الاستقامة أعظم من الكرامة، هي أعظم من كل كرامات الأولياء، ولذلك يقول الشيخ محمد عال رحمة الله عليه: "من استقامة كرامة أعم" فالاستقامة من أعظم النعم، الاستقامة على الطاعة أعظم من كل الكرامات الأخرى، ولهذا فعلى الإنسان أن يحرص عليها، والحرص عليها يكون بعدد من الأسباب فمنها:

1 - الدعاء فهو سبب للتوفيق، وهو يصطرع في السماء مع البلاء، ولا يردُّ القدر إلا الدعاء، ولذلك على الإنسان أن يحرص على دعاء الله سبحانه وتعالى الاستقامة والتوفيق والثبات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك فكان يقول: "اللهم يا مصرف القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك، اللهم مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك"، وكان هذا أكثر دعائه صلى الله عليه وسلم، فلذلك لابد أن يكثر هذا الدعاء على ألسنتنا أن نسأل الله الثبات على دينه.

2 - والأمر الثاني أيضاً: هو مراجعة الدافع العقدي، أن يتذكر الإنسان لماذا يلتزم؟ ولماذا يخاف الله؟ ولماذا يعبده؟ فيكون ذلك دافعاً له للتقرب إليه في كل أوقاته وكذلك منها.

3 - ملازمة أهل الخير، لأنهم يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر، وقد قال الله تعالى: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فُرطاً}، فمما يعين الإنسان على الالتزام صحبته لأهل الخير الملتزمين.

4 - وكذلك مما يعينه على الثبات على دين الله سبحانه وتعالى أن يعلم أنه إذا فعل المعصية فقد دخل باباً يمكن أن لا يخرج منه، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مثل الصراط المستقيم بلاحب بين سورين -واللاحب الطريق المعبَّد- بين سورين، وفي السورين أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور، وفي كل بابٍ داعٍ يدعو إليه، وفوق السورين داعي الله ينادي: "يا عبد الله لا تلجِ الباب، فإنك إن تلجه لم تخرج منه".

5 - كذلك من وسائل الثبات أن يتذكر الإنسان أنه إذا استزلّه الشيطان إلى بعض الأمر فقد أطاع عدوه وفرَّط في نفسه، فالشيطان لا يأمره أبداً بالخير وهو عدو له، فلابد من عدم طاعته في كل أمرٍ يأمرك به.

6 - كذلك من وسائل الثبات على دين الله أن يعلم الإنسان أن الموت قريب، وأنه يمكن أن يموت على كل حال من الأحوال، فعليه أن لا يكون على حال لا يحب أن يأتيه الموت عليه، فالموت سيأتيه راغماً لا يستطيع رده: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون} فإذا كنتَ يا أخي تعلم أنه في كل لحظة يمكن أن يأتيك ملك الموت فاحرص على أن لا تكون على حال لا تحب أن تموت عليه تذكر إذا دعتك الشهوة، أو دعاك إبليس إلى الوقوع في معصية أنك يمكن أن تموت الآن وأن تكون هذه خاتمتك فاحذر أن تموت على ذلك الحال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.