حكم من يخص الذكور بالعطاء دون الإناث

السؤال: ما الحكم الشرعي في رجلٍ جمع أمواله النقدية وقدرها حوالي أربعة وعشرين ألف دينار ووزعها بين أبنائه الثلاثة وزوجته الجديدة التي ليس لها أولاد وحرم بناته الثلاث قائلاً إذا نوقش: هذه أموالي وأنا حر بها وأعطي من أشاء وأحرم من أشاء، فهل هذا الفعل يجوز في دين الله؟ ولا أعلم ماذا قد فعل أيضاً بأمواله المنقولة وغير المنقولة فهو يحب أبناءه الذكور ويحرم بناته من أبسط الحقوق حتى في معاملته في أشياء أخرى في غير الأمور المادية يفرق بين الأولاد والبنات؟
الإجابة: هذا التصرف من هذا الوالد حرام، فإن تخصيص بعض الأولاد دون بعض، أو تخصيص الذكور دون الإناث بالعطية هذا محرم في دين الله عز وجل، والواجب على الوالد أن يعدل بين أولاده بالعطية فيعطي الذكر مثل حظ الأنثيين اقتداءً بقَسْم الله سبحانه وتعالى، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أنكر على بشير حينما وهب النعمان ابنه عطية فأبت أمه إلا أن يشهد عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذهب ليشهده فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ألك ولد سواه؟" قال: نعم، قال: فأراه قال: "لا تشهدني على جور" (رواه الإمام البخاري في ‏صحيحه)، ثم قال صلى الله عليه وسلم: "أيسرك أن يكونوا لك في البر سواء؟" قال: نعم، قال: "فلا إذن" (رواه الإمام مسلم)، وفي رواية أنه قال صلى الله عليه وسلم: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" (رواه البخاري في ‏صحيحه)، فعطية بعض الأولاد دون بعض أو عطية الذكور منهم دون الإناث هذا من الجور والحرام الذي لا يجوز.

والواجب على هذا الوالد أن يتقي الله سبحانه وتعالى وأن يعدل في عطية أولاده ولا يحرم الإناث من العطية.

وقوله: وإنما هذا مالي وأنا حر فيه هذا ليس بصحيح بل التصرف في المال يكون حسب المشروع، فالإنسان ليس حرّاً يتصرف في ماله التصرف المحرم وإنما هو حر بأن يتصرف فيه حسب الوجه المشروع الذي أباحه الله ورسوله، أما أن يتصرف فيه تصرفاً محرماً فهذا ممنوع وليس حرّاً فيه.