حكم الاستغفار لرجل يقدس الأولياء

هل يجوز لي - يا سماحة الشيخ - الاستغفار لشخص من أحد أقاربي مات وأنا لا أدري أهو مات على حسن الخاتمة أم لا, علماً بأنه كان يجلل أو يقدس الأولياء وأصحاب القبور والأضرحة، ويعتقد بأن هذا من الدين؟ وجهوني في سؤالي؟.
إذا كان ظاهره الشرك والغلو في الأموات ودعاء الأموات والاستغاثة بالأموات لا ، لا يدعى له، ولكن إذا كان ظاهره الإسلام ، ولا تعلم عنه إلا الإسلام، فلا بأس تدعو له، وتستغفر لأخيك، هذا مشروع، المؤمن يدعو لإخوانه ويستغفر لهم؛ كما قال أتباع المهاجرين والأنصار: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ [(10) سورة الحشر]. فأنت تستغفر لإخوانك ، تدعو لهم بالرحمة، إذا كان ظاهره الإسلام، أما من كان ظاهره الشرك، والغلو في القبور، ودعاء الأموات، والاستغاثة بالأموات ، فهذا لا يدعى له؛ لأن دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات ، وطلب الحوائج منهم هذا من الشرك الأكبر، هذا دين المشركين - نسأل الله العافية-، وهكذا دعاء الجن، دعاء الأصنام، دعاء الكواكب، كل هذا من الشرك الأكبر، يقول الله - جل وعلا -: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [(113) سورة التوبة]. ولما مات أبو طالب على دين قومه، قال النبي: (لأستغفرن لك ما لم أنه عنك). فأنزل الله في ذلك هذه الآية: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِي قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ من مات على الشرك فهو من أصحاب الجحيم. واستأذن - عليه الصلاة والسلام- ربه أن يستغفر لأمه، فلم يؤذن له؛ لأنها ماتت على دين الجاهلية. فالمقصود أن من كان معروفا بدعاء الأموات والاستغاثة بأهل القبور أو بالأصنام أو بالجن أو بالكواكب أو بالملائكة أو بالأنبياء هذا كله شرك أكبر، داخل في قوله - جل وعلا -: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ [(48) سورة النساء]. وداخل في قوله سبحانه: إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ [(13) سورة لقمان], وداخل في قوله سبحانه: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ [(72) سورة المائدة]. وفي قوله سبحانه: وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [(88) سورة الأنعام]. وقال سبحانه: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ* بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ [سورة الزمر(65)(66)]. وقال سبحانه: وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِندَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ [(117) سورة المؤمنون]. وقال جل وعلا: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * - القطمير هي: اللفاف التي على النواة - وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ* إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ - هذا يعم الجميع، يعم الغائبين ، ويعم من الموتى من الأنبياء وغيرهم - إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا - ولو قدرنا أنهم سمعوا لم يستجيبوا- وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ يعني ينكرونه، ويتبرؤون منه... [سورة فاطر[(13) (14)]. يقول سبحانه: تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ [(63) سورة القصص].- نسأل الله العافية -.