دخول معابد الكفار للمشاهدة والاطلاع

السؤال: تحادثت مع زميل لي حول شابين من شباب المسلمين، دخلوا معبداً من معابد بوذا، وطلب منهم حارس المعبد أو مسئوله بتقديم مال للصنم، وكنت ذكرت هذه القصة مجرد تذكرة حول ما يفعلونه شبابنا، فقال زميلي لوكنت مكانه لقدمت مال ولا أن يقتلوني، فأثار استغرابي، فقلت له أتشرك بالله؟! فقال بكون مضطر وأن دم المسلم ليس رخيصاً، أقتل عشان ربع ريال؟ فقلت له قصة من قدم ذبابة قرباناً، فثار وقال تكفرني؟ وقال زميل آخر لقد دخلت على معبد لبوذا وكان الدخول للمعبد مقابل مبلغ مادي، فما قولك حفظكم الله في هذا وكيف الرد عليه؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

معابد الكفار لا تكاد تخلو من مظاهر الشرك من الأقوال والأفعال والأشكال كالصور والأصنام، فلا يجوز دخولها لمجرد الفرجة والمشاهدة؛ لأن ذلك كله من الزور الذي قال الله فيه: {وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً} [الفرقان:72]، وقال سبحانه وتعالى: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} [الحج: 31]، وكيف تطيب نفس المسلم أن يدخل هذه الأماكن التي يعصى الله فيها ويشرك فيها بالله ويتنقص، ولا يغضب لله، أو يغضب ولا يقدر على التغيير والإنكار، ومعلوم أن الذي يدخل هذه الأماكن للتفرج لن يكون له اهتمام بالدعوة والإنكار، بل يكون بارد الحس، ضعيف البراء من المشركين وشركهم، فلا تكون له أسوة في إبراهيم والذين معه، كما قال سبحانه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُر ءَآؤاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ} [الممتحنة: 4].

وقد اختلف العلماء في حكم الصلاة في كنائس النصارى، فذهب أكثر أهل العلم إلى عدم صحة الصلاة فيها، ومنهم من قيَّد ذلك بوجود الصور، والغالب أنها لا تخلو من صور معظميهم ومعبوديهم من الصلبان وغيرها، فالواجب على المسلم أن يتقي الله وأن يقتصر في التمتع وفي المشاهدة على ما أباح الله، ففيه غنية عما حرَّم، وبهذا يتميز المسلم ويحقق انتماءه للإسلام، وصلى الله على نبينا محمد وآله.

تاريخ الفتوى: 20-11-1425 هـ.