المستحق لعوض التأمينات الاجتماعية

السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، لقد تأملت في مشكلتي كثيراً ولكني لم أتوصل لحل نهائي ومرضٍ بعد، وآمل مساعدتي إعمالاً لقوله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى}، وهذا نحسب من ضروب التعاون، فالأمر بدأ من أول ما توفي والدي وكانت والدتي مطلقة، ولم أكن على علم بهذا لأن الطلاق وقع ونحن صغار لم نكن احتلمنا بعد، فكفلنا أخو والدي (عمي)، وقام جزاه الله خيراً على رعايتنا ومتابعة شؤوننا من جهة الدوائر الحكومية، ومضى على هذا زمن ثم كبرنا ولحقت بعمي الأمراض عافانا الله وإياه، واستلمت دفة الأمور ففوجئت بأن وكيلنا وهو أخو والدي (عمي) قام بإدراج والدتي ضمن نظام التأمينات الإجتماعية وهي مطلقة، ولا يحق في نظامهم إلحاقها! وصرفت مبالغ تبعة لهذا الفعل ما يقارب العشرة سنوات، ولقد قمت أخيراً بوقف التصرف في المبلغ الذي يصرف لوالدتي لحين أن أستبين الأمر، ولم أستطع أن أواجه (عمي) بهذا الأمر، لأن صحته وحاله لا تسمح بذلك، فسؤالي عن المبلغ الذي صرف خلال تلك السنوات من يتحمل سداده؟ هذا من جهة، ومن جهة أخرى أسأل عن مشروعية هذه التأمينات الإجتماعية ومن ثم إن أبلغت هذه الجهة بما حصل قد يتم مطالبتنا قضائياً وتوجيه التهم من تلاعب وغيره، وأنا الآن في حيرة من أمري، فلا نعدم توجيه أب أو أخ من جهة شرعية، وإن لم يكن كذلك إفادتي برأي قد يكون لي فيه مخرج بإذن الله، فلا أراك الله سوءاً وأقر بك عيناً، والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله:
فأوجهك بعدة أمور:

1 - عليك بتذكير عمك بالتوبة إلى الله من صنيعه ذلك لأنه كذب على تلك الجهات وأخذ لوالدتك مالاً بغير حق.
2 - ويتحمل السداد والدتك إن كانت تعلم أنه لا حق لها بتلك الأموال، وإن كانت لا تعلم فهي في ذمة عمك، ومن البر به وبها أن تتكاتفوا فيما بينكم لتسديد تلك المبالغ.
3 - أما من يستحق تلك المبالغ فينظر:
أ. فإن كان في الأسرة من يستحق عوض التأمينات من غير أمك، وهذا العوض لا يتأثر بإدراج اسم أمك من عدمه، (كما لو كان العوض الشهري ثلاثة آلاف ريال بغض النظر عن عدد المستفيدين منه)، فالمال الذي صرف لأمك مستحق لبقية المستفيدين من التأمينات في الأسرة، لأنه حصل عليهم نقص بسبب إدراج اسمها معهم، فإن رضوا بالتنازل عن حقهم فذاك، وإلا سدد لهم قيمة ما أخذته الأم.
ب. وإن لم يكن في الأسرة مستفيد آخر غير الأم أو كان عوض التأمين يزيد بسبب إدراج اسمها معكم فالمستحق لتلك المبالغ التي صرفت لها هو التأمينات الاجتماعية فيجب رد تلك الأموال إليهم، ويمكن ذلك بترك استلام التعويضات اللاحقة مدة تعادل في استحقاقاتها المبالغ المصروفة لأمك.
4 - وعلى أية حال فيلزمكم إبلاغ مؤسسة التأمينات بحقيقة الأمر وأن تتحملوا ما يترتب على ذلك، وإن أفادكم صاحب الصلاحية بالتنازل عن المبالغ السابقة فلا شيء عليكم إن شاء الله.

أما عن حكم التأمينات الاجتماعية فهي جائزة لأنها من التأمين التعاوني، والله أعلم.

المصدر: موقع الشيخ حفظه الله تعالى.