مكان القنوت في الصلوات

عند الإمام مالك القنوت في صلاة الصبح في الركعة الثانية، وعند الإمام أحمد بن حنبل القنوت في صلاة العشاء في الوتر، فما دليل كل واحد منهم؟
القنوت مشروع في الليل، ليس في العشاء، بل بعد العشاء إلى آخر الليل هذا مشروع عند الجميع، القنوت في الليل مشروع عند جميع أهل العلم، سنة الوتر من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر ، ويشرع فيه القنوت لحديث الحسن بن علي قال: علمني رسول الله كلمات أقولهن في قنوت الوتر: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت.. الحديث.. هذا مشروع الوتر عند الجميع، أما القنوت فلست أدري الآن هل هو محل إجماع أو محل خلاف، لكنه سنة بلا شك ، وإن لم يكن فيه إجماع ، وهو سنة لحديث الحسن في قنوت الوتر في الليل. أما القنوت الذي يفعله بعض أهل العلم في الصباح كالشافعية والمالكية فهو على الصحيح غير مشروع إلا في النوازل، إذا حدث نازلة بالمسلمين مثل عدو أحاط البلد، أو ببلدان المسلمين يقنتوا في الفجر وغير الفجر، للدعاء عليه، أما القنوت الدائم في الفجر فهذا غير مشروع على الصحيح، وقد احتج من قال بشرعيته بحديث جاء عن أنس - رضي الله عنه أنه قال: ما زال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. لكنه حديث ضعيف، وجاءت الأحاديث تفسره بأنه لم يزل يقنت يعني في النوازل خاصة ، وأما من قال بأنه لا يشرع في الصبح فحجته أظهر ، وهو ما رواه أحمد وأبو داود والنسائي وغيره عن سالم عن أبيه قلت لطارق بن أشيم يا أبتاه إنك صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وعلي هل كانوا يقنتون في الفجر؟ فقال: أي بني محدث. فهذا الحديث يدل على أنه محدث، وأنه لا ينبغي في الصبح إلا في النوازل، أما كونه يفعل دائما فالصواب أنه محدث ولا يشرع، والذين قالوا بشرعيته لعله خفي عليهم هذا الحديث، ما بلغهم هذا الحديث حديث سعيد بن طارق، ولو بلغهم لقالوا به، لكن لعله لم يبلغهم أو بلغهم وتأولوه على غير ظاهره. فالحاصل أن الصواب والأرجح أن القنوت يكون في الوتر في الليل ، وفي النوازل في الفجر وغيرها في النوازل، أما الاستمرار على القنوت في صلاة الفجر دائماً فهذا الصواب تركه، وأنه ليس بمشروع لحديث طارق بن أشيم هذا الذي سمعت، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما قام عليه الدليل، ولكن لو صلَّى الإنسان خلف واحد من هؤلاء فلا بأس يتابعه في ذلك؛ لأنه له شبهة في هذا الشيء فلا حرج إذا صلَّى مع واحد يقنت في الفجر وتابعه لا حرج في ذلك، لكن ينصح من يفعل ذلك ينصح بأن الأفضل والأولى والأرجح ترك ذلك؛ لأن طارقاً ذكر أن هذا محدث، وأنه ليس من عادة النبي - صلى الله عليه وسلم- ولا من عادة خلفائه الراشدين ، ومن كان كذلك، فالواجب تركه إلا إذا وجد سبب لذلك من جنس ما تقدم ، من جنس النوازل.