منع البنات من الزواج إلا بعد إكمال الدراسة

الحقيقة سماحة الشيخ لا أدي من أين أبدأ رسالتي هذه لكم، ومجمل قصتي بأنني فتاة جامعية على مشارف التخرج والحمد لله، وأنا الآن لم أتزوج، أعلم بأنك ستقول بأن الطريق ما زال أمامي، ولكن العادات في قريتنا هي السبب، حيث أن الآباء يزوجون البنات وهن في سن الخامسة عشر، أما والدي فإنه يرفض جميع من يتقدم لخطبتي بحجة إكمال الدراسة الجامعية، فأصبحت الآن محط أنظار الناس باعتبار أنني من البنات اللاتي كبرن عن الزواج في نظر أهل القرية، وأنا -والحمد لله- لا أشكو من أي مشاكل عائلية، ولكنني أخشى من الزمن ولا أدري ماذا أعمل، وماذا في علم الغيب، وتذكر هذه السائلة وتقول: كل ما أريده منكم -سماحة الشيخ- أن تقوموا بنصح والدي؛ لأنني أعلم أن ذلك غير مجدي معه، ولكن لعله يستجيب، وأطلب منكم الدعاء سماحة الشيخ، فأنا أعتبركم-جزاكم الله خيراً- من الدعاة إلى الله، وجهوني في ضوء هذه الرسالة بالنصح والتوجيه؟ لعل والدي يتغير، ولعل حالي يتغير، فادع لي جزاكم الله خيراً،
نوصي جميع الرجال بأن يتقوا الله في بناتهم، وأن يحرصوا على تزويجهن بالأكفاء ولو لم يكملن الدراسة، متى جاءكم يساورها وإذا رضيت زوجها، سواء كانت في المتوسطة أو في الثانوية أو في الدراسة الجامعية، لا يرد الكفؤ ما دامت المرأة توافق فإنه يزوجها ولا يمنعها الزواج حتى تكمل الدراسة، فإنه قد يفوت الكفؤ، وقد تكمل الدراسة ولا تجد الكفؤ بعد ذلك، فالواجب على الأولياء أن يتقوا الله، وأن يزوجوا البنات متى جاء الكفؤ، متى خطبهن الكفؤ، لقوله - صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير)، وفي لفظ:(فساد عريض) فالواجب على الولي متى جاء الكفؤ وخطب إليه أن يزوجه ولا ينظر إلى دراستها، كملت أو ما كملت ويشهد عليها وينصحها بأن توافق، حتى لو قالت: دعوني أكمل، يقول: لا، أنا أنصحك أن تقبلي، الرجل الكفؤ ما هو على كل حال نحصَّله متى أردنا، قد يذهب الكفؤ ولا يجيء كفؤ، فينصح لها حتى يزوجها ولو كانت في المتوسط أو الثانوي إذا كانت أهلاً للزواج سليمة قد عافاها الله يزوجها، بنت خمسة عشر أو أربعة عشر أو ستة عشر لا بأس، المقصود يختار لها الرجل الطيب فإذا خطبها الكفؤ فالواجب عدم التفريط فيه، والواجب على البنت أن تقبل أيضاً وعلى الأب والأخ والعم أن يوافق على ذلك، عليهم كلهم أن يحرصوا، على الأولياء أن يحرصوا، وعلى البنات أن يقبلن إذا جاء الكفؤ ولا يضيعن من أجل الدراسة، بل الكفؤ غنيمة، ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم-: (إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير)، هذا توجيه النبي - صلى الله عليه وسلم-، فعلى الآباء أن يتقوا الله، وعلى الأولياء جميعاً أن يتقوا الله وأن يزوجوا البنات متى خطبهن الأكفاء ولو كن في الدراسة الثانوية أو المتوسطة ولا يؤخروا تزويجهن لإكمال الدراسة الجامعية فإن هذا في خطر، قد تكمل الدراسة ثم لا تجد الكفؤ، نسأل الله للجميع التوفيق والهداية، ونسأل الله للسائلة الزوج الصالح، نسأل الله أن ييسر لها الزوج الصالح، وأن يوفق آباءها لما فيه صلاحها وصلاح إخوتها.