اقترضت منه مالاً فقال لي إن متُّ قبلك فتصدق به عني

السؤال: منذ زمن وضع عندي أحد الأصدقاء أمانة ﴿مبلغ من المال﴾، وسمح لي بالتصرف فيه في التجارة، على أساس أن أرجع إليه نفس المبلغ بدون زيادة ولا نقصان حين يطلب مني هو ذلك. وقلت له يومها׃ - "إنك اليوم تترك هذه الأمانة في عنقي، وأعدك أنني سأخبر أهلي وأولادي بإرجاعها إليك من الميراث أو من غيره إذا وافتني المنية قبلك. ولكن ماذا أفعل إذا وافتك المنية قبلي؟". قال لي׃ :إذا مت قبلك فتصدق عليّ بهذا المال كله دفعة واحدة أو بجزء منه كل سنة أو كل فترة... لعله يصلني أجره في الآخرة". مع الإشارة إلى أن هذه الاتفاقية لم تكن موثقة ولا بحضور عدل ولا شهود، بل كانت اتفاقية شفوية بيني وبينه والله ثالثنا. وبعد مدة توفي الرجل صاحب الأمانة، ولم يكن له أهل ولا أولاد ولا أحفاد...، فورثه أبناء عمومته، لكنهم لا يعرفون شيئا عن تلك الأمانة التي تركها عندي المرحوم ولا عن تلك الاتفاقية ولا عن تلك الوصية الشفوية التي أوصاني بها صاحب الأمانة. وبالفعل بعد وفاته تصدقت بجزء يسير من مال تلك الأمانة، إلا أن بعض الناس نصحوني بالتوقف عن هذا الإجراء لأنه ربما قد يكون مخالفا للشريعة... وفعلا قد توقفت خوفا من أن يكون هذا التصرف ليس شرعيا. *هل أستمر في تطبيق وصيته فأتصدق من ذلك المال لمن يستحقه شرعا حتى أنهيه بدون زيادة ولا نقصان؟ *إذا كان الاستمرار في تطبيق هذه الوصية غير شرعي، فهل أبحث عن ورثته من أبناء عمومته وأسلم لهم المال؟ أو ماذا أفعل؟
الإجابة: الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

نقول هذه الوصية إن كانت ثلث مال المتوفى أو أقل من ذلك فإنك تنفذ وصيته وتخرجها كما أرشدك، وأما إن كانت أكثر من ثلث ماله فإنه لا يجوز لك أن تخرج إلا الثلث وأما الزائد فإنك ترده إلى الورثة، لأن الموصي له أن يوصي من ماله تبرعاً بعد مماته بالثلث فأقل لغير وارث لما ثبت من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "أوصي بمالي كله؟ قال: لا، قال: فالشطر؟ قال: لا، قال: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير" (متفق عليه).