البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام

يقول الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم في سورة يوسف: (( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ))[يوسف:24]، يقول: ما هو البرهان الذي رآه يوسف عليه السلام من ربه؟
يوسف عليه الصلاة والسلام هم بها وهمت به بعد المراودة، لكن الله عصمه وحماه منها وسلم، وهذا البرهان لا يلزم فيه نصٌ واضح، شيءٌ أراه الله إياه حتى انكف عن هذا الأمر ولم يقدم عليه، وحماه الله من ذلك، لأنه كان من عباد الله المخلصين، الذين خلصهم الله لعبادته وطاعته ونبوته عليه الصلاة والسلام، قال بعض السلف: إنه رأى سورة يعقوب أمامه، وقال قوم آخر: شيء آخر من ذلك، فالمقصود أن هذا البرهان لم يرد فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ما يفسره، وأقوال بني إسرائيل لا يعول عليها، هو برهانٌ أراه الله إياه أوجب له الكف والحذر، لأنه الله جعله من عباده المخلصين الذين يطهرون من مثل هذا الأمر، ولهذا قال - سبحانه وتعالى -: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ، يعني مطهرين من هذه الفواحش.