كيفية عملية الاستنباط

الواقع كثيراً ما تستشهدون بكتب ابن القيم وكثيراً ما تستشهدون بكتب ابن تيمية وما ورد في كتبهما من أقوال، ويلاحظ المستمع أن لكم رأياً ولله الحمد رأياً يدعمه الصواب إن شاء الله تعالى، حبذا لو قلتم كلمة لطلبة العلم، كيف يكون الاستنباط، ومتى يكون الاستدلال بأقوال الناس والأئمة والعلماء؟
نعم، شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وتلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله، وهكذا تلميذه الحافظ ابن كثير رحمه الله، وابن مفلح وغيرهم، نُجلِّهم ونعرف لهم قدرهم وفضلهم وعلمهم ونستعين بكتبهم في مسائل العلم، وننظر إليها ونعتني بها ونعرف لهم فضلهم الكبير، ولكن لا يجوز أن نقلدهم في كل شيء، يجب على طالب العلم أن يكون له حرية النظر والاستدلال، وأن لا يقبل من زيد أو عمرو بدون حجة، بل يكون عنده العناية وعند النظر، فإذا قال العالم الكبير شيئاً لا وجه له أو لا سند عليه فليقف ولينظر لما هو أولى منه، ولا يمنع كون ذلك العالم جليلاً عند طالب العلم ومعروفاً عنده بالفضل العظيم، لا يمنع ذلك أن يختار خلاف قوله وأن يرجح غير قوله إذا قام عليه الدليل. وهذا الذي أدركنا عليه مشايخنا رحمة الله عليهم يأخذون من أقوال العلماء ما وافق الدليل، ومن جملتهم أبو العباس بن تيمية وابن القيم وغيرهما، ويتركون ما خالف الدليل حتى ولو كان مع من هو أكبر من أبي العباس كالصحابة والتابعين وكبار التابعين وأشباههم والأئمة الأربعة، إذا قام الدليل على خلاف قول أحدهم وجب الأخذ بالدليل، وترك ما خالف الدليل، وإن كان قاله بعض الصحابة أو بعض الأئمة الكبار، وهذا هو عمل الأئمة هذا هو عمل الأئمة أحمد والشافعي ومالك وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وغيرهم هكذا يعملون، يختارون من الأقوال التي فيها الخلاف يختارون ما يرجحه الدليل، وهكذا أوصوا من بعدهم من تلاميذهم وأتباعهم أوصوهم بهذا المنهج، وقالوا: لا تقلدونا ولا تقلدوا فلاناً وفلاناً وخذوا من حيث أخذنا، فهذا هو الواجب على أهل العلم مع التريث ومع التثبت ومع طيب الكلام في حق الأئمة والترضي عنهم، وعدم الاعتراض عليهم بما يوهم أو يشير إلى الازدراء أو التنقص، فهم خير منا وأفضل بأضعاف مضاعفة، بدرجات كثيرة، ولكن لا يمنع ذلك أن ننظر في الأقوال وأن نختار منها ما هو الأرجح بالدليل، سواءً كانت تلك الأقوال للمتأخرين أو للمتقدمين رحمة الله على الجميع.