صداق المرأة والجهاز

السؤال: بالطلب المقيد 126 سنة 1981 م المتضمن: أولاً: إن رجلاً تزوج على مهر مسمى تم قبضه، ورغم دفعه المهر المتفق عليه كاملاً قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما في ذلك كل الأدوات العصرية، والزوجة لم تُسهم بأي مبلغ في هذه التجهيزات، ويسأل لمن ملكية جميع مشتملات المنزل؟ علماً بأن كثيراً من هذه الأدوات كانت موجودة بمنزل الزوجية قبل الزواج. ثانياً: إمام مسجد دار نقاش بينه وبين بعض المصلين فاتهم نفسه بأنه فاسق أمام شهود، ويسأل السائل: هل تصح الصلاة خلفه بعد ذلك؟
الإجابة: الرقم المسلسل: 330.
الموضوع: (1187) صداق المرأة والجهاز.
التاريخ: 06/12/1981م.
المفتي: فضيلة الإمام الأكبر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق.

المراجع:
1- جمهور الفقهاء على أن المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف تشاء، وليس عليها إعداد بيت الزوجية، ولا أن تشترك في إعداده، فإن قامت بذلك كانت متبرعة بالمنفعة مع بقاء ملكيتها للأعيان.
2- تجهيز البيت واجب على الزوج، بإعداده وإمداده بما يلزم لأن ذلك من النفقة.
3- التجهيزات التي قام بها الزوج لمنزل الزوجية بعد دفعه المهر المتفق عليه دون مشاركة من الزوجة تكون ملكاً له باتفاق الفقهاء.
4- تصح صلاة الفروض كلها خلف الإمام الذي اتهم نفسه بالفسق اتباعاً لمذهبى الإمامين أبى حنيفة والشافعي، وقول في مذهبي الإمامين مالك وأحمد، حملاً لحال المسلم على الصلاح.

الجواب:
عن السؤال الأول: قال الله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً} [النساء 4]، أجمع أهل العلم على ثبوت الصداق للزوجة على زوجها متى تم عقد زواجهما صحيحاً، وعلى وجوبه، وعلى أنه عطية من الله للمرأة بمقتضى هذه الآية، ومن أجل هذا قال جمهور الفقهاء إن المهر حق خالص للزوجة، تتصرف فيه كيف شاءت، وليس عليها إعداد بيت الزوجية ولا أن تشترك في إعداده، إذ لا يوجد نص من مصادر الشريعة يلزمها بأن تجهز منزل الزوجية، كما لا يوجد نص يجبر أب الزوجة على ذلك، فإذا قامت بذلك كانت متبرعة وآذنة للزوج باستعمال جهازها الاستعمال المشروع مع بقاء ملكيتها لأعيانه.

وقالوا إن تجهيز البيت واجب على الزوج، بإعداده وإمداده بما يلزم من فرش ومتاع وأدوات، لأن كل ذلك من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته، ولم يخالف أحد في أن إسكان الزوجة واجب على الزوج، ومتى وجب الإسكان استتبع ذلك تهيئة المسكن بما يلزمه، باعتبار أن ما لا يتم الواجب إلا به كان واجباً.

هذا وإن كان فقه الإمام مالك، لا يرى أن المهر حقاً خالصاً للزوجة، وعليها أن تتجهز لزوجها بما جرت به العادة في جهاز مثلها لمثله، بما قبضته من المهر قبل الدخول إن كان حالاً، ولا يلزمها أن تتجهز بأكثر منه، فإن زفت إلى الزوج قبل القبض، فلا يلزمها التجهيز إلا إذا قضى به شرط أو عُرف (حاشية الدسوقى على الشرح الكبير ج - 2 ص 327، 328) لما كان ذلك وكان الظاهر من الواقعة المسئول عنها أن الزوج بالرغم من دفعه المتفق عليه كاملاً - قام بتجهيز منزل الزوجية بجميع محتوياته بما في ذلك كل الأدوات العصرية دون أن تشترك الزوجة في التجهيز بأي مبلغ- إذ كان ذلك كانت هذه التجهيزات ملكاً للزوج باتفاق الفقهاء.

عن السؤال الثاني: الجماعة شرط في صحة صلاة الجمعة، أما في غيرها من الفروض فهي مشروعة على خلاف في حكمها بين الفقهاء، وقد شرعها الله في القرآن، قال سبحانه: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء 102]، وفى الحديث الشريف الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة"، واتفق المسلمون على مشروعيتها.

وقد استنبط الفقهاء شروطاً استوجبوا توافرها في الإمام، واختلفوا في إمامة الفاسق.

ففى فقه مذهبي الإمامين أبى حنفية والشافعي تصح إمامته للناس في الصلاة مع الكراهة إلا إذا لم يوجد سواه فلا كراهة، وتصح إمامته لمثله مطلقاً بدون كراهة، وفى فقه الإمام مالك ضمن أقوال -الجواز والمنع على الإطلاق-، وقيل تجوز إمامته إن كان فسقه في غير الصلاة، أو إن كان غير مقطوع بفسقه، أو كان فسقه بتأوله في بعض الأحكام المجتهد فيها، وهذا غير المتأول في العقيدة إذ لا تجوز إمامته.

وفى فقه الإمام أحمد أن إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره، فتجوز الصلاة خلفه ضرورة، وهذه هي الرواية المشهورة عن الإمام أحمد وهناك رواية أخرى بالصحة.

لمّا كان ذلك وكان الأصل حمل حال المسلم على الصلاح، كانت الصلاة خلف الإمام المسئول عنه صحيحة في الفروض كلها اتباعاً لمذهب الإمامين أبى حنيفة والشافعي وقول في مذهب الإمامين مالك وأحمد، إذ لعل حدة النقاش دفعته إلى اتهام نفسه بذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من فتاوى دار الإفتاء المصرية.