ما يخص الولاة وما يخص العامة فيما يتعلق بتغيير المنكر

السؤال: هل يجوز للشخص أن يتصدى للجريمة، ويعاقب أهلها ويؤذيهم بدون إذن من السلطان، كأن يضربهم إلى غير ذلك من الأمور؟
الإجابة: إن الله سبحانه وتعالى أمر المسلمين أمراً عاماً بمكافحة الجرائم وإقامة الحدود وغير ذلك، كقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}، وفي قوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما}، وغير ذلك من الأوامر التي هي موجهة إلى جميع المسلمين.

لكن اختلف الناس في حكم إقامة الحدود، هل هي مختصة بالولاة أو لا تختص بهم؟
- فذهب الحنفية إلى أن إقامة الحدود مختصة بالولاة، واستدلوا بحديث ضعيف جداً، وهو: "أربع إلى الولاة"، وذكر منها: "إقامة الحدود".
- وذهب الجمهور إلى أن الإنسان يقيم الحدود على من ملكته يمينه، للحديث الذي فيه: "أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم"، وللحديث الذي فيه: "إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت الثانية فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إذا زنت الثالثة فليجلدها الحد وليبعها ولو بحبل"، فهذا مقتض لتفويض كل إنسان في إقامة الحد على ما ملكت يمينه، ومثل ذلك أولاده وأهل بيته، فقد جعلهم الله إليه وهو الوالي المسؤول عنهم.

أما تغيير المنكر بغير الحدود فهذا على من رآه أن يغير فيه بيده مطلقاً، كل من رآه وهو قادر على التغيير يجب عليه التغيير، فإن استطاع ذلك بيده فلا يعذر بغيرها، وقد أعلن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم للناس فيما أخرجه مسلم في الصحيح من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

لكن لا بد أن يكون حينئذ التثريب على أهل المعصية والوقوف في وجه الجريمة بدافع من اللطف والمحبة والرحمة، وأن لا يكون لمجرد التشهي بأذى الآخرين!! فالإنسان كالطبيب المعالج المداوي، يردعهم بالرحمة، حتى في إقامة الحد وغير ذلك يفعله بالرحمة لردعهم عن معصية الله وهو يحبهم بقدر ما لديهم من محبة الله وبقدر إيمانهم، ويبغض معصيتهم فيهم، وبذلك يكون رحيماً بهم لا يريد أن يعين الشيطان عليهم، ولا يريد أن يستمروا في المعصية ولا أن تأخذهم العزة بالإثم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.