المداعبة بين الزوجين

السؤال: أنا بوصفي داعية أواجه عدة أسئلة، وأجد الحيرة والحرج من السؤال، ولم أجد سوى النت كي أستفيد منه، وكي أفيد كل من يسأل عن هذا من الأخوات والصاحبات، عن موضوع: المداعبة في الشرع بين الزوجين: سئلت مرة عن مداعبة الزوج بإصبعه في دبر زوجته من غير إدخال للعضو، بالإصبع فقط لإثارة الشهوة. وسئلت عن مداعبة المرأة لأعضائها لإثارة زوجها، وكذلك العكس. وسئلت عن لحس عضو الزوج، والعكس. وأيضاً سئلت عن مص الثدي، واللعب به كي يثير الزوج، يعنى المرأة تمص ثديها أمام زوجها وتلعب به. وإذا كانت هذه الأمور غير جائزة، فهل هناك كتيب يبين حدود المداعبة؛ كي أهديه لمن أعلم أنه وقع في ذلك؟ أرجو الرد بأسرع وقت، والتفصيل فيه، مع الأدلة الواضحة؛ كي يكون عندي دليل قوى للرد عليهم، وإقناعهم بالتحريم أو الجواز.
الإجابة: الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فنحن نرحب بالتواصل والتعاون على البر والتقوى مع كل من يعمل في حقل الدعوة إلى الله، كما نرحب بأي استفسارات، واللهَ نسأل أن يتقبل منا ومنك.

وليُعلم: أن الأصل في استمتاع كل من الزوجين بالآخر الإباحة، إلا ما ورد النص بمنعه؛ من إتيان المرأة في الدبر، وحال الحيض والنفاس، وما لم تكن صائمة للفرض، أو محرمة بالحج أو العمرة.

أما ما ذُكر في السؤال من لمس أحد الزوجين لفرج الآخر، وتقبيله إياه، وما زاد على ذلك من سبل الاستمتاع المذكورة في السؤال - فلا حرج فيه؛ للأدلة التالية:
- أنه مما يدخل تحت عموم الاستمتاع المباح.
- ولأنه لما جاز الوطء وهو أبلغ أنواع الاستمتاع، فغيره أولى بالجواز.
- ولأن لكل من الزوجين أن يستمتع بجميع بدن الآخر بالمس والنظر، إلا ما ورد الشرع باستثنائه كما قدمنا.
- قال تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [البقرة:223]، قال ابن عابدين -الحنفي- في "رد المحتار": "سَأل أبو يوسف أبا حنيفة عن الرجل يمس فرج امرأته وهي تمس فرجه ليتحرك عليها هل ترى بذلك بأساً؟ قال: لا, وأرجو أن يعظم الأجر".

وقال القاضي ابن العربي -المالكي-: "قد اختلف الناس في جواز نظر الرجل إلى فرج زوجته على قولين: أحدهما: يجوز; لأنه إذا جاز له التلذذ فالنظر أولى ... وقال أصبغ من علمائنا: يجوز له أن يلحسه –الفرج- بلسانه".

وقال في "مواهب الجليل شرح مختصر خليل": "قيل: لأصبغ: إن قوماً يذكرون كراهته؛ فقال من كرهه إنما كرهه بالطب لا بالعلم، ولا بأس به وليس بمكروه, وقد روي عن مالك أنه قال: "لا بأس أن ينظر إلى الفرج في حال الجماع"، وزاد في رواية: "ويلحسه بلسانه".

وقال الفناني -الشافعي-: "يجوز للزوج كل تمتع منها بما سوى حلقة دبرها, ولو بمص بظرها".

وقال المرداوي –الحنبلي- في "الإنصاف": "قال القاضي في "الجامع": يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع, ويكره بعده... ولها لمسه وتقبيله بشهوة، وجزم به في "الرعاية" وتبعه في "الفروع" وصرح به ابن عقيل".

ولكن إذا تُيقن أن تلك المباشرة تسبب أمراضاً أو تؤذي فاعلها، فيجب عليه حينئذ الإقلاع عنها؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" (رواه ابن ماجه)، وكذلك إذا كان أحد الزوجين يتأذى من ذلك وينفر منه؛ وجب على فاعله أن يكف عنه؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19].

كما أنه إن كانت المداعبة قد تفضي إلى محرم؛ كمداعبة الدبر بالإصبع، بحيث لايتمالك نفسه من الوقوع في الإتيان في الدبر؛ فإن هذه المداعبة تكون حرامًا؛ لأنها تفضي إلى الحرام.

وينبغي هنا أن يراعي المقصد الأصلي من العلاقة بين الزوجين، وهو دوامها واستمرارها، فالأصل في عقد النكاح أنه على التأبيد، وقد أحاط الله تعالى هذا العقد بتدابير تحفظ قوامه، وتشد من أزره، بما يوافق الشرع لا بما يخالفه، ويدخل في هذا عموم حل الاستمتاع بينهما،، والله أعلم.