الحج مقدم على الصدقة في الأصل

السؤال: ما هو الأفضل: الحج كل سنة لمن يستطيع ذلك أم التبرع إلى اللجان الخيرية؟ وهل الأجر متساوي؟
الإجابة: الأصل أن الحج أو أن جنس الحج أفضل من جنس الصدقة، لما صحّ عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: "إيمان بالله ورسوله"، قيل ثم ماذا؟ قال: "الجهاد في سبيل الله"، قيل: ثم ماذا؟ قال: "حج مبرور" (أخرجه البخاري: 26، ومسلم 83)، فجعل الحج المبرور في المرتبة بعد الجهاد، والحج نوع من الجهاد؛ لأنه يشتمل على بذل المال، ومكابدة الصعاب، وجاءت تسميته جهاداً في الحديث الذي روته عائشة رضي الله عنها قالت: قلت يا رسول الله على النساء جهاد؟ قال: "عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" (البخاري (1520) وابن ماجه (2901) واللفظ له)، ولقد ذكر الله جملة من أحكام الحج والعمرة إثر ذكر الجهاد في سورة البقرة، مّما يدلّ على التناسب بينهما.

فمن وجد من نفسه صدق الرغبة في حضور المناسك والمشاعر وتجرد قصده لذلك، فالحج في حقّه أفضل من الصدقة، اللهم إلا أن تعرض حالة ضرورة شديدة يمكن ألا تندفع إلا ببذل نفقة الحج، فهي حالة استثناء، كما يروى أن الإمام عبد الله بن المبارك وهو في طريقه إلى الحج وجد أسرة في ضرورة إلى القوت فدفع إليهم نفقة الحج ورجع بمن معه فهذه حال خاصة لضرورة هذه الأسرة، والحج يتضمن إنفاق المال والجهد البدني ولا يمكن أن يستوي الحج المشتمل على الجهاد بالنفس والمال مع الصدقة التي لا تكلف البدن شيئاً وربما كانت من يسار، ولا يتحقق فيها صدق البذل، هذا والله أعلم.