إذا عطَس في الصلاة هل يحمد الله؟

السؤال: كنت أصلي مع الجماعة فريضة العصر فعطست، فقلت: "الحمد لله"، فوكزني رجل بجانبي، ولما فرغت الصلاة أنكر علي وقال: لا تعد لها، فإن المصلي ما يجوز له إذا عطس أن يحمد الله؛ لأنه مشتغل بالصلاة. فما رأيكم في هذه المسألة؟
الإجابة: في الباب الحديث الذي رواه النسائي والترمذي وغيرهما (1)، عن رفاعة بن رافع قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعطست، فقلت: "الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى"، فلما صلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من المتكلم في الصلاة؟" فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثانية، فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة، فقال رفاعة: أنا يا رسول الله، فقال: "والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضع وثلاثون مَلَكاً أَيهم يصعد بها".

وترجم عليه المجد ابن تيمية في (المنتقى) فقال: (باب: حمد الله في الصلاة؛ لعطاس أو حدوث نعمة).

وأما كلام الفقهاء، فقال في (الإقناع) و(شرحه): ويحمد العاطس في نفسه، نقل أبو داود، يعني عن الإمام أحمد (2): يحمد في نفسه ولا يحرك لسانه.

ونقل صالح (3): لا يعجبني صوته بها. وأما صاحب (المنتهى) فإنه قال: يكره ذلك. والأخذ بالحديث هو المتعين، والله أعلم.

___________________________________________

1 - الترمذي (404)، والنسائي (2/145)، وأبو داود (773). وأصله في (صحيح البخاري) (799) بدون ذكر العطاس، وإنما فيه أنه قال هذا الحمد لما رفع رأسه من الركوع. وفي إسناد أصحاب السنن: يحيى بن عبد الله بن رفاعة وفيه جهالة.
2 - ص (37) (مسائل الإمام أحمد) برواية أبي داود.
3 - انظر: (مسائل الإمام أحمد) برواية ابنه صالح (3/ 70).