تأمين بين الأسر

السؤال: فضيلة الشيخ، قرأت فتواكم بتجنب شركات التأمين الإسلامي، والتزام التأمين الحكومي لاكتناف التأمين الإسلامي جملة من الشبهات؛ لكن يا شيخ ما أشكل عليَّ هو أن بعض الأسر تقوم بعمل صندوق عائلي كمحفظة، يُعان منها من يحتاج إلى معاونة منهم، مع التزام كل طرف بدفع مبلغ معين من المال يتعارف عليه الجميع، وعلى حد علمي تقريباً هذا العمل شبيه بعمل شركات التامين التعاوني، حيث يتم آخر كل عام عمل اجتماع لهيئة المشتركين؛ وحساب مبلغ التعويضات التي دفعت لكل شخص؛ ثم خصم المصاريف الإدارية، ومن ثم يُوزع الفائض على المشتركين أنفسهم. ثم إني كنت قد قرأت فتوى هيئة كبار العلماء بالسعودية؛ وكان الشيخ بن منيع حفظه الله قد تحفظ لأنه لم يتبين له حل التأمين، ولكن بعد فترة قرأت أنه رئيس هيئة الرقابة الشرعية لشركة ميثاق أو التعاونية، وكذلك وجدت مبحثاً للشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد رئيس مجلس الشورى وخطيب الحرم المكي. www.kantakji.com/fiqh/Files/Insurance/15202.doc فأرجو منك شيخنا تبيين أوجه العلل بالضبط في عقد التأمين التعاوني حتى أكون على بصيرة، ثم هل الحكم أن التعامل به حرام؟ أم يجتنبه المرء من باب الورع؟ 
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فأسأل الله تعالى أن يطعمنا وإياك حلالاً وأن يستعملنا صالحين، وشكر الله لك حرصك على التحري في أمر دينك، ومبلغ علمي أن الشيخ ابن منيع وفقه الله يرى حل التأمين حتى التجاري؛ وله في ذلك تأويل بأنه ليس مبادلة مال بمال أكثر منه، بل يرى أن المؤمِّن دافع الأقساط يشتري سلعة وهي الأمن؛ بمعنى أنه يشتري بماله الأمن على نفسه ومستقبله، وهي نظرة يخالفه فيها جمهور علماء المسلمين المعاصرين.

والصفة التي وردت في سؤالك لا أرى فيها شبهة بل هي أقرب إلى روح الإسلام، من حيث كونها تعاوناً على تحمل الجوائح وتفتيت الأخطار، وليس فيها القصد الربحي الذي ترمي إليه شركات التأمين وإعادة التأمين، وعليه فلا أرى بأساً من المشاركة فيها، وإذا كانت بعض شركات التأمين تأتي بها على ذات الصفة الواردة في سؤالك فلا إشكال في عملها أيضاً، والله تعالى أعلم.