ترك النوافل بعض الأحيان

أقوم أشهراً طويلة بالمواظبة على صلاة الوتر، وأصلي بالليل، ولا أترك سماع القرآن وقراءته، والاستماع إلى الأشرطة الدينية، لكن تأتيني فترات أترك ذلك كله، أو لا أداوم عليه، وأتراخى قليلاً في ديني، وذلك بعد الولادة وانقطاعي عن الصلاة وقراءة القرآن فترة النفاس، ثم أصحو من غفلتي وأعود للمواظبة، فماذا أفعل حتى لا أترك المواظبة على ديني؟
هذا لا حرج فيه؛ لأنها نوافل، هذه لا حرج فيها, لكن نوصيك بالجد والمواظبة وسؤال الله العون والتوفيق في كل الأحوال حتى لا يكون لك فترة، جاهدي وإلا فالإنسان محل النقص ولكل شِرَّة وفترة، لكن الإنسان يجاهد، المؤمن يجاهد نفسه والمؤمنة كذلك في لزوم الأعمال الصالحة والاجتهاد في أعمال الخير، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: (إن أحب الأعمال إلى الله ما دام عليه صاحبه وإن قل). فالمداومة على فعل الخير من الوتر في الليل والإكثار من قراءة القرآن والنوافل والتسبيح والتهليل والتحميد كل هذا مطلوب, فالمشروع للمؤمن والمؤمنة العناية بهذا الأمر والاستمرار فيه والإكثار منه, وإذا عرض بعض الفترات وبعض النقص فلا حرج فيه؛ لأنها كلها نوافل والحمد لله. جزاكم الله خيرا وأحسن إليكم. -سماحة الشيخ مما حفظته منكم -يحفظكم الله- أن المسلمة لا تترك قراءة القرآن في فترة الحيض والنفاس، هل تذكرون أختنا بهذا القول؟ ج/ هذه مسألة خلاف بين أهل العلم هل تقرأ الحائض والنفساء أم لا؟ والأرجح أنها تقرأ عن ظهر قلب؛ لأنها قد تنساه وقد تطول المدة. وقال بعض أهل العلم: ليس لها أن تقرأ إلا إذا خشيت النسيان، إذا خافت فلها أن تقرأ وإلا فلا، والأرجح والأقرب أن لها أن تقرأ عن ظهر قلب, ولها أن تراجع المصحف من وراء القفازين من رواء الستر يعني عند الحاجة -هذا هو الأرجح- لعدم الدليل على المنع، أما حديث أنه -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئاً من القرآن). فهو حديث ضعيف، في حق الحائض, أما الجنب فقد ثبت عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه كان لا يقرأ إذا كان جنباً، كان لا يمنعه من القرآن شيء إلا الجنابة -عليه الصلاة والسلام- ولم يحفظ عنه فيها شيء من الأحاديث أنه منع الحائض من القراءة والنفساء, وقياسهما على الجنب لا يصح؛ لأن الجنب مدته يسيرة يغتسل ويقرأ أما الحائض مدتها طويلة أسبوع أو أكثر والنفساء مدتها طويلة أكثر وأكثر, وهذا قد يسبب نسيان ما حفظت -وأيضاً- قد يسبب قسوة القلب فكونها تقرأ وتتدبر القرآن عن ظهر قلب وتراجع المصحف عند الحاجة فهذا خير لها في دينها ودنياها. - يحفظكم الله -كما ذكرت- الفتور إذا خافت على نفسها الفتور من الانقطاع عن تلاوة القرآن فما هو توجيهكم؟ ج/ تحرص على القراءة وتجاهد نفسها على القراءة والذكر مهما أمكن من باب المجاهدة. الله يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا(69) سورة العنكبوت. ومع المجاهدة يعينها الله. - إذن مع خوف الفتور هذا يبيح لها قراءة القرآن وإن كانت معذورة؟ ج/ لكن مثلما تقدم، التفصيل: الجنب لا يقرأ حتى يغتسل وهي تقرأ، لها القراءة، وإذا كانت تخشى النسيان آكد وآكد.