شرح دعاء الاستفتاح

سماحة الشيخ أجبتم السابق عن دعاء الاستفتاح وأخونا السواط يسأل عن تفسير دعاء الاستفتاح؟
كل دعاء له تفسير، قول : (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) معناه تنزيه الله عن كل ما لا يليق به، سبحانك اللهم وبحمدك معناه أنزهك يا ربي عن كل شيءٍ لا يليق بك من الشرك ومن الصفات الناقصة كالنعاس والنوم والعجز ونحو ذلك، هو - سبحانه - منزه عن كل نقص ، وعن كل عيب، وكامل في ذاته وأسماءه وصفاته وأفعاله - سبحانه وتعالى –. (وتبارك اسمك) يعني بلغت البركة النهاية، كل البركة عنده - سبحانه وتعالى -. (وتعالى جدك ) يعني عظمتك، الجد العظمة في حق الله، تعالت عظمت الله ربنا (ولا إله غيرك) معناها لا معبود بحقٍ سواك يا الله، هو المعبود بالحق - سبحانه وتعالى-. وأما استفتاح: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد). هذا معناه طلب السلامة من الذنوب، يطلب الرب أن ينقه من الذنوب والخطايا ، وأن يباعد بينه وبينها حتى تكون توبته صادقة كاملة، ليس معها نقص ولا ذنب، لأنه إذا باعد بينه وبين خطاياه ونقاه منها وطهره منها صار نقياً من الذنوب كامل الإيمان والتقوى. وأما معنى : (اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما كتب لي من الحق بإذنك) معناها طلب الهداية، تتوسل به أنه رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، وجبرائيل وميكائيل وإسرافيل ثلاثة من الملائكة ، وهم مقدمو الملائكة ، وأفضل الملائكة، جبرائيل الذي يأتي بالوحي إلى الأنبياء ، وميكائيل موكل القطر والمطر، وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور يوم القيامة ، وإعادة الأرواح إلى الأجساد، هؤلاء هم مقدمو الملائكة، توسل بربوبية الله لهم: (اللهم رب جبريل) إلى أخره. فأنت بهذا تتوسل إلى الله بأنه رب هؤلاء الملائكة - سبحانه وتعالى - ، وتتوسل له بأنه فاطر السماوات والأرض، يعني خالق السماوات والأرض، وأنه عالم الغيب والشهادة ، تتوسل بهذا أنه العالم بكل شيء، العالم بكل شيء، وفاطر المخلوقات ، والموجد لها - سبحانه وتعالى - ، وأنه رب كل شيء ومليكه - جل وعلا -، وأنه الحاكم بين عباده في الدنيا والآخرة ، هو الحاكم بينهم في الدنيا بشرعه، وفي الآخرة بحكمه العدل - سبحانه وتعالى -، ثم في هذا تتطلب منه أن يهديك لما وقع فيه اختلاف، تقول: (اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك) تسأله أن يهديك للصواب والحق الذي وقع فيه الخلاف بين الناس، وتتوسل إليه بأنه يهدي من يشاء إلى صراطٍ مستقيم، فأنت تسأله بهذه الوسائل أن يهديك إلى الحق والصواب.