توجيه حول طلب العلم والتفقه في الدين

له رغبة شديدة في التفقه في الدين، وأن يتعلم التفسير، وتجويد القرآن الكريم، ويرجو من سماحة الشيخ التوجيه حيال هذه الأمور، جزاكم الله خيراً
هذا عمل طيب، ورغبة طيبة، وينبغي له أن يسارع إلى ذلك وأن يبادر بذلك، وإذا وجد في ليبيا من علماء السلف الصالح المعروفين بالخير فيتفقه على يديهم فالحمد لله، فإن لم يجد في ليبيا من يقوم بذلك شرع له أن ينتقل عنها إلى محل آخر يجد فيه علماء الشرع حتى يتفقه عليهم وحتى يتعلم عليهم كتاب الله وتجويده. فالحاصل أنه إن وجد في ليبيا من يحصل به المقصود فالحمد لله، يبادر ويقرأ عليهم ويتعلم ويستفيد ويتفقه، فإن لم يجد انتقل إلى غير ليبيا حتى يجد من يتعلَّم عليهم علوم الشرع المطهر، فيتعلم عليهم علوم القرآن وتجويد القرآن، ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) ويقول -صلى الله عليه وسلم-: (من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلى الجنة)، وطلب العلم من أهل الأمور، ومن أفضل العبادات، والواجب على كل مسلم أن يتعلم ما لا يسعه جهله، كل مسلم عليه أن يتعلم ما لا يسعه جهله فيما أوجب الله عليه وما حرم عليه. هل تنصحونه بكتب معينة سماحة الشيخ؟ ج/ نعم، ننصحه أولاً بكتاب الله، ننصحه أن يتعلم كتاب الله ويتحفَّظه ويكثر من تلاوته وتدبر معانيه مع من تيسر من إخوانه الطيبين هناك، فإن كتاب الله هو أصل كل خير، وهو ينبوع الهدى كما قال الله عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ.. (9) سورة الإسراء، وقال سبحانه: ..قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء.. (44) سورة فصلت، وقال عز وجل: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ (29) سورة ص، وقال سبحانه: أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) سورة محمد، وقال جل وعلا: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) سورة الأنعام. فنوصي جميع المسلمين بالعناية بكتاب الله والإقبال عليه والإكثار من تلاوته والعناية بحفظه وتدبر معانيه والعمل بذلك، هذا هو المشروع للجميع، وتعمله وتعليمه فرض كفاية على المسلمين. ثم يشرع للمؤمن أن يلتمس أهل العلم والبصيرة حتى يتفقه عليهم وحتى يسألهم عما أشكل عليه من كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام، ثم ننصح بعد ذلك بكتب الحديث الصحيح: كالصحيحين فإنهما أعظم كتاب بعد كتاب الله -عز وجل-، ثم السنن الأربع: سنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، فإنها كتب عظيمة وهي كتب السنة وإن كان فيها بعض الأحاديث الضعيفة لكنها كتب عظيمة وغالب ما فيها أحاديث صحيحة، وفي إمكان طالب العلم أن يعرف ما فيها من الضعيف بالطرق التي رسمها أهل العلم أو بسؤال أهل العلم العارفين بهذا. ومثل: (رياض الصالحين) كتاب جيد مفيد وغالبه أحاديث صحيحة، ومثل (منتقى الأخبار) لابن تيمية للجد ابن تيمية، كتاب جليل، ومثل (بلوغ المرام) للحافظ ابن حجر كتاب جيد مفيد، مثل (عمدة الحديث) للشيخ عبد الغني المقدسي، هذه كتب عظيمة في الحديث ينبغي للمؤمن أن يعتني بها حسب طاقته.