حكم الدروس والكلمات التي تلقى عند صلاة التراويح

السؤال: ما حكم الدروس التي تقام قبل أو وسط أو بعد التراويح؟
الإجابة: الحمد لله، تعليم الناس ما يحتاجون إليه من أمر دينهم مشروع في كل وقت، فهو من الدعوة إلى الله وتبليغ الدين، ولكن ينبغي أن تراعى في ذلك أحوال الناس، والأوقات التي يكونون فيها أكثر استعداداً، ويقتدى في ذلك بهديه صلى الله عليه وسلم، وسيرة السلف الصالح، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخول أصحابه بالموعظة خشية السآمة عليهم، هذا وهم الصحابة، ومعلمهم هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يتخول أصحابه في تحديثه، ويذكر هدي النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن السلف من الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم، يخصون رمضان بمزيد من الدروس والمواعظ، بل كانوا يقبلون على تلاوة القرآن، ويتركون كثيراً مما كانوا يشتغلون به من الحديث والدرس في غير رمضان.

وعلى هذا فما جرى عليه بعض الناس من إلقاء كلمات في أثناء صلاة التراويح أو بعدها دائماً هو سبب للسآمة عند كثير من الناس، فينبغي الاقتصاد في ذلك، وأن يكون ما يلقى من الكلمات قبل صلاة الفريضة وبعد صلاة التراويح ليس دائماً، مع الابتعاد عن الإطالة.

ولا أرى أن يتخلل صلاة التراويح شيء من ذلك، تيسيراً على ذوي الحاجات، الذين يرغبون في الصلاة والتقدم في الانصراف.

كما أن الإفراط في إلقاء الدروس والكلمات يمنع الناس من تلاوة القرآن التي يحرص عليها كثير منهم اغتناماً لفضيلة شهر رمضان، ويعوق من يقدر لنفسه ختمة في عدد من الأيام.

ومن الملاحظ أن بعض أئمة المساجد يتنافسون وبعضهم يتباهون بكثرة الكلمات والمحاضرات، وفي اختيار نوع المتحدثين، ونسأل الله أن يصلح لنا ولهم النيات والأعمال، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يلهمنا (يلزمنا) هدي نبينه الكريم صلى الله عليه وسلم.