ذم الغلو والتساهل في تعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم

السؤال: ما رأيكم فيمن يضلل العلماء ويكفرهم لأنهم لا يتغالون في تقديس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
الإجابة: بالنسبة لظاهرة التكفير والتبديع والتفسيق مع الأسف لم ينج منها أحد حتى أهل الاعتدال والتوازن!! أصبح اعتدالهم وتوازنهم يقتضي منهم ضريبة يدفعونها وهي أنهم لم يرضوا طائفة من الطوائف الغالية، فهؤلاء الغلاة المتشددون يذمونهم بالتساهل، وأولئك المنحلون يذمونهم بالتشدد فدفعوا ضريبة توازنهم حين عاداهم الجميع، وهذا دليل على صدقهم وتوسطهم في الأمر، ومن هنا فإن أهل الغلو سواء كان ذلك الغلو في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال وهو الصادق المصدوق: "لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله"، وكان صلى الله عليه وسلم يكره هذا الإطراء وهذا الغلو، فقد أتاه أعرابي فلما مثل بين يديه أخذته الرعدة فارتعشت فرائصه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هون عليك فإنني لست بملك إنما أنا عبد الله ورسوله"، فرسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذه المظاهر وهي مخالفة لهديه ولما جاء به، ولا يمكن أن يتحبب إليه ولا أن يتقرب إليه بما يخالف ما جاء به عن ربه عز وجل.

لكن مع هذا أيضاً لا بد أن ندرك جميعاً أن مما يقتضي محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي شرطها الله في كتابه أن ندرس سيرته وسنته وهديه، وأن نتعلق بشخصه صلى الله عليه وسلم وأن نحبه غاية المحبة، فإنه شرط علينا في الإيمان أن يكون حبنا له أشد من حبنا لأنفسنا التي بين جوانحنا، قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال له: يا رسول الله! لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي التي بين جنبي، فقال: "لا حتى أكون أحب إليك من نفسك التي بين جنبيك"، فقال: والله الذي لا إله غيره لأنت أحب إلي من نفسي التي بين جنبيّ.

وكذلك في حديث أبي هريرة وأنس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده"، فلذلك لا بد أن نراجع حب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلوبنا دون غلو، فكثير من الناس يظن أن ترك الغلو يقتضي أيضاً نقص محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا غلط وعدم اعتدال، لابد أن يعتدل الإنسان ويحاول أن يزيد حبه لله ورسوله، ويزيد تعلقه برسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته ومحبته غاية المحبة، ولا يقتضي به ذلك الخروج عما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ حفظه الله.