لي والدان قد يحتاجان إلي هل أعتكف أو أترك الاعتكاف

السؤال: لي والدان قد يحتاجان إلي ، أو قد يحتاج أحدهم إلي أن أكون معهم مما يجعلني مترددا هل أعتكف أو أترك الاعتكاف ؛ علما بأنني أنوي الاعتكاف في المسجد الحرام وإذا لم يتيسر فإنني سأعتكف في المسجد النبوي ، أفتوني مأجورين وجزاكم الله كل خير ؟
الإجابة: أخي في الله ، أوصيك أن تبر والديك ، وأن تقدم بر والديك على الاعتكاف ، وعلى سائر النوافل ؛ لأن الله وصّاك من فوق سبع سماوات بوالديك خيرا ، وأمرك سبحانه أن تحسن إلى والديك .

وقد أجمع العلماء - رحمهم الله - على أن برّ الوالدين من أحبّ الأعمال إلى الله -عز وجل - ، وذلك بعد حقّه ؛ ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه وأرضاه - أنه " قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي العمل أحب إلى الله - تعالى - ؟ قال: الصلاة على وقتها. قلت : ثم أي ؟ قال : بر الوالدين . قلت : ثم أي ؟ قال : الجهاد في سبيل الله. "

فالزم رجل والدتك ، والزم رجل والديك ؛ فإن الجنة ثَمّ . " قال: يا رسول الله ، أقبلت من اليمن أبايعك على الهجرة والجهاد وتركت أبوايا يبكيان ؟ قال : أتريد الجنة ؟ قال : نعم . قال: ارجع إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما ، وأحسن إليهما ولك الجنة " .

وفي الحديث الآخر : " تركه أمه تبكي. فقال : ارجع إليها فالزم رجلها ، فإن الجنة ثَمّ " أي هناك.

فأوصيك بوالديك خيرا ، والله فرض عليك برّ الوالدين ، ولم يفرض عليك الاعتكاف ، واعلم أنك لم توفق في اعتكافك ، ولا في أي طاعة من القربات النافلة إلا بعد أداء حق الله في الفرائض ، فالتمس رضا والديك ، واتق الله - تعالى - في والديك ، خاصة بعد كِبَرهما ، وضعفهما ، وشدة حاجتهما إليك ، فارحم ذلك الضعف ، لعل الله أن يرحمك في الدنيا والآخرة ، وأحسن إليهما لعل الله أن يحسن إليك في الدنيا والآخرة .

فأوصيك أن تبدأ بوالديك ، ولو علمت أن والديك يأذنان لك ولكن مجاملة لك ، وفي الحقيقة يحتاجان إليك فقدّم برهما ، ولو أذن لك الوالدان ، وتعلم أنّك لو جلست معهما تصيب فضائل من برّهما ، وصلة الرحم فيهما ؛ فإنك تقدّم ما عندهما من الفضائل التي هي مقدمة على الاعتكاف أصلا ؛ ولهذا أقول لك : الزم والديك ، وبر والديك ، واعلم أنهما أمانة في عنقك .

فبر الوالدين أمانة ، وبالأخص برّ الوالدة ، وبالأخص في الأحوال الشديدة ، عند المرض وكبر السِّن ، انظر كيف يوصي الله عباده ، ويذكّرهم بالوالدين ، فيختار حالة الضعف : {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا } { الإسراء:23-24 } رب ارحم والدين كما ربونا صغارا ، فأحسن إلى والديك ، وقدم برّهما على النوافل .