طلبت الطلاق بعد سبعة أشهر

السؤال: تزوج أخي بامرأة وطلبت الطلاق بعد سبعة أشهر لأنه قليل الكلام ولا يسمعها كلام الغزل، مع العلم أن أخي هذا ذو خلق ودين، ونحن في البيت لا يتكلم معنا كثيرا، كذبت المرأة على زوجها لتبرر الطلاق لأهلها بأنه لا يقوم بحقها الشرعي، وهي كاذبة والدليل أنها كانت حامل 4 أشهر وأجهضت، وجد أخي في جوالها رسائل غرامية لعدد من الشباب، وذكرت أنها لجأت لذلك لأنه لم يسمعها كلام الحب، هل وجود كلام الحب والغزل من الشروط الشرعية للزواج؟
الإجابة: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف وأن يتقي الله فيه ما استطاع؛ وقد قال سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُ‌وفِ وَلِلرِّ‌جَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَ‌جَةٌ} ﴿البقرة: ٢٢٨﴾، وما ينبغي لأحدهما الإقدام على إيقاع الطلاق أو طلبه لأدنى سبب؛ بل الواجب محاولة الإصلاح قدر المستطاع، إذا تبين هذا فجواب أسئلتك هو:
1- لا يجوز للمرأة طلب الطلاق من زوجها لكونه لا يسمعها كلام الغزل كثيراً، بل هي داخلة في قوله عليه الصلاة والسلام: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ" [رواه أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه]، وقد قال عمر رضي الله عنه في لومه لمن سارع إلى الطلاق لكون زوجته لا تحبه: "أكل البيوت يبنى على الحب؟ إنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب"، ورب زوج يكثر من كلام الغزل ثم بعد ذلك هو ختال مخادع لا يتقي الله في زوجه؛ فما عسى أن ينفعها غزله؟ ورب آخر لا يعرف الغزل لكنه يتقي الله في زوجه ويوفيها حقوقها ويعاشرها بالمعروف الذي أمر الله به {فَأَيُّ الْفَرِ‌يقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} ﴿الأنعام: ٨١﴾، لكن حرص كثير من الناس رجالاً ونساء على مشاهدة المسلسلات وقراءة قصص الحب والغرام أورثهم شعوراً بأن الحياة لا تطيب إلا بالكلمات المعسولة والمشاعر المزورة.
2- على الزوجة أن تتقي الله في فراش زوجها ولا تقترف ما يدنسه قولاً أو عملا فهذا من حقه عليها، واتصالها بخطيبها السابق معصية لله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن لكم على نسائكم حقاً: ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن بيوتكم من تكرهون إلا بإذنكم"، ولا شك أن اتصالها بذلك الأجنبي نوع من أنواع الإيذاء لمشاعر الزوج والتعدي على عرضه؛ ويلزمها التوبة إلى الله من ذلك.
3- قل لأخيك: لا تذهب نفسك عليها حسرات، ولا تكثر التأسف عليها؛ بل سل الله أن يبدلك خيراً منها، {وَعَسَىٰ أَن تَكْرَ‌هُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ‌ لَّكُمْ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ‌ لَّكُمْ وَاللَّـهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ﴿البقرة: ٢١٦﴾، وسارعوا إلى إيجاد البديل المناسب، والله ولي التوفيق.
المفتي : عبد الحي يوسف - المصدر : موقع طريق الإسلام - التصنيف : فقه الأسرة