حكم إخراج الزكاة عن الغير بدون إذنه

أقرضت شخصا عشرة آلاف ريال، وحال عليها الحول عنده، وأخرج هو زكاتها برضى منه ومن جيبه الخاص، من غير شرط بيني وبينه، وأخبرني بذلك ورضيته، فهل تبرأ ذمتي بهذا الإخراج؟
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أما بعـد: فإخراج الزكاة عبادة وقربة تحتاج إلى نيةٍ من المخرج، فإذا أخرج إنسان عن آخر زكاة ماله سواءً كان ذلك قرضاً أو أمانةً أو غير ذلك فإن في صحة الإخراج خلافاً بين العلماء، مبنياً على التصرف الفضولي، وهو تصرف الإنسان في مال غيره بغير إذنه، فمن أهل العلم من قال: إن ذلك يجزئ إذا أجازه المالك أو المسؤول، ومنهم من قال: لا يجزئ بل لا بد من نيةٍ مصاحبةٍ للإخراج في مثل هذا، فالأظهر عند جمعٍ من أهل العلم أنه لا يجزئ، لأنه أخرجه من دون أن يشاور صاحب الزكاة، ومن دون أن يأخذ إذنه في ذلك، بل ذلك أخرجه تبرعاً من دون إذن، فالأحوط لهذا المخرج عنه أن يزكي وأن لا يكتفي بهذه الزكاة، وإن اكتفى بها أجزأت عند جمعٍ من أهل العلم؛ لأنه أجازها.( يقول المقدم: وهو هنا يقول: وأخرج الزكاة برضى مني -يعني برضى منه هو المخرج- ولكنه رضي فيما بعد.؟). كأنه رضاً جديدا، أما ذاك فقد أخرج مالاً من دون استئذان، كأنه قد رأى أنه قد يمون عليه في هذا الشيء وأن هذا إحسان سوف يوافق عليه، فلهذا لم يستأذنه، أو لعله خاف أن يمنعه من ذلك وهو يحب أن يجازيه على إقراضه بالإحسان؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن خيار الناس أحسنهم قضاء)، فالحاصل أن الإجزاء قال به جمع من أهل العلم، بالإمضاء والإجازة، والقول الثاني لا يجزئ لأن النية لم تصاحبه في ذاك الوقت، ليس عنده إذن سابق حتى يكون وكيله.