الفرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض

السؤال: هل هناك فرق بين غسل الجنابة وغسل الحيض؟
الإجابة: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:

فإن غسل المرأة من الجنابة والحيض والنِّفاس وغيرها من الأغسال المشروعة سواءٌ في كل شيء، إلا أن المُغتسِلة من الحيض والنفاس يُستحب لها أن تستعمل فِرْصة من مسك؛ فتتطيب في مَوضع خروج الدم؛ لإزالة الرائحة الكريهة، فقد روى مسلم عن عائشة: أن أسماء سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض؟ فقال: "تأخذ إحداكن ماءها وسِدرتها فتَطَهَّر فتُحسن الطَّهور، ثم تَصب على رأسها فتدلكه دَلكًا شديدًا، حتى تبلُغ شؤون رأسها، ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ فِرْصة ممسَّكة فتَطهَّر بها". فقالت أسماء: "وكيف تَطهَّر بها؟" فقال: "سبحان الله، تَطهَّرين بها". فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك-: "تتبَّعين أثر الدم".

هذا، وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يجب على المرأة نقض شعرها لغسل الحيض، أو الجنابة، وذهب أحمد في المنصوص إلى أنها تنقضه في الحيض دون الجنابة، وهو ما رجَّحه ابن القيم في "تهذيب السنن".

والراجح قول الجمهور: أنه لا فارق بين غسل الحيض والجنابة، واحتجوا بأدلة كثيرة منها:

ما رواه مسلم عن عبيد بن عمير قال: "بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، فقالت: "يا عجبًا لابن عمرو هذا، يأمر النساء إذا اغتسلن أن ينقضن رؤوسهن، أفلا يأمُرَهن أن يحلقن رؤوسهن، لقد كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، ولا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاثة إفراغات".

وروى مسلم عن أم سلمة قالت: "قلت: يا رسول الله! إني امرأة أشد ضفر رأسي، أَفَأَنْقُضُهُ للحيضة والجنابة، قال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حَثَيات، ثم تفيضين عليك الماء"".

وروى أبو داود: "أن امرأة جاءت إلى أم سلمة، فسألت لها النبي صلى الله عليه وسلم عن الغسل، وقال فيه: "واغمُزي قرونك عند كل حفنة"".

واحتجوا بحديث عائشة -السابق- قالوا: إن أسماء سألت النبي عن غسل الحيض ولم يأمرها بنقض ضفائرها، وإنما أمرها بإيصال الماء لأصول شعرها وحسب.

قال الإمام النووي: "فمذهبنا ومذهب الجمهور أن ضفائر المغتسِلة إذا وصل الماء إلى جميع شعرها ظاهرِه وباطنِه من غير نقض لم يجب نقضُها، وإن لم يصل إلا بنقضِها وجب نقضُها، وحديث أم سلمة محمول على أنه كان يصل الماء إلى جميع شعرها من غير نقض؛ لأن إيصال الماء واجب، وحُكِي عن النَّخعي وجوبُ نقضها بكل حال، وعن الحسن وطاوس وجوب النقض في غسل الحيض دون الجنابة، ودليلنا حديث أم سلمة". اهـ.