حكم حلق اللحية وحكم الصلاة خلف من يحلق لحيته

ما هو حكم الإسلام في حلق اللحية، وهل صحيح أنه لا يجوز للمسلم أن يصلي وراء إمام حالق للحيته في الصلاة، باعتبار أنها بدعة؟
حلق اللحية محرم عند أهل العلم لا يجوز للمسلم قصها, ولا حلقها، لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمرو - رضي الله عنهما- عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (قصوا الشوارب وأعفوا اللحى خالفوا المشركين)، وفي الرواية الأخرى قال ابن عمرو: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- (بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى)، وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة-رضي الله عنه – عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس)، فهذان الحديثان دليلان على وجوب إعفاء اللحى, وتوفيرها, وإرخائها, وعلى وجوب قص الشوارب وإحفائها, وأن الواجب على المؤمن أن يتباعد عن مشابهة المجوس عباد النار, وعن مشابهة بقية المشركين، وفي حديث عائشة عند مسلم: (من سنن الفطرة قص الشارب وإعفاء اللحية)، فإعفاء اللحية من الفطرة التي فطر الله العباد عليها، على استحسانها, وجمالها, وهي نور المؤمن, وجماله، وهي وجه الرجل التي تبعده عن مشابهة النساء, وعن مشابهة الكفرة، ولو فرضنا أن بعض الكفرة أعفاها فإننا لا نقصها, ولا نحلقها من أجل إعفاؤهم لها, فإذا وافقونا لا يضرنا، إنما يضرنا أن نوافقهم في أزيائهم وطرائقهم، فالمؤمن يتقي الله ويمتثل أمر رسوله- عليه الصلاة والسلام-، أما الصلاة خلف الحالق فالصواب أنها صحيحة, الذي عليه المحقق من أهل العلم أن الصلاة خلف الفاسق صحيحية، فإذا صلّى المؤمن خلف حالق أو قاصٍ لبعض لحيته فالصلاة صحيحة, وهكذا لو صلّى خلف فاسقٍ آخر, كالعاق لوالديه, أو المرابي, أو ما أشبه ذلك من العصاة فالصلاة صحيحة على الصحيح من أقوال أهل العلم، لأحاديث جاءت في الباب منها قوله - صلى الله عليه وسلم- في الأمراء: (يصلون لكم فإن أحسنوا فلكم ولهم، وإن أساؤا فلكم وعليهم)، ولم يأمر بقضاء الصلاة إذا صلّى خلف أمير فاسق، ومن جملتهم الحجاج بن يوسف الثقفي الظالم المعروف أمير عبد الملك بن مرون كان من أفسق الناس، وكان سفاكاً للدماء، وكان ابن عمر وجماعة من السلف الصالح يصلون خلفه, وصلّى خلفه ابن عمر في حجته عام ثلاثة وسبعين, فالمقصود أن هذا هو الصواب، أن الصلاة خلف العاصي صحيحة، ولكن خلف الكافر لا، لا تصح خلف من كان محكومٌ بكافر، وأما من كان قصاره أنه فاسق فإن الصلاة خلفه صحيحة، لكن ينبغي أن لا يتخذ إماماً, ينبغي لولاة الأمور والمسئولين عن الأئمة أن لا يتخذوا فساق أئمة, وأن لا يتخذوا في الإمامة إلا المعروفين بالعدالة, والاستقامة هكذا ينبغي لولاة الأمور.