من أحكام بيع العملات

السؤال: شخص باع لشخص آخر عشرين ألفاً على أجل عشرة أشهر، بأربعين ألفاً، هل يعتبر هذا سلفاً جر نفعاً أم لا؟
الإجابة: إن هذا ربا صريح، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء"، وقال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء بسواء"، وفي حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والقمح بالقمح، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلاً بمثل، يداً بيد، سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد".

ومن المعلوم أن الذهب والفضة إنما يتميزان عن غيرهما في الأصل بأنهما الأثمان، هما ثمن المبيع وقيمة المتلف وبهما تدفع صدقات النساء وبهما تدفع الديات، وقد كان ذلك حينما كانا عملة يرجع الناس إليها، أما اليوم فقد أصبحت أثمان المبيعات وقيم المتلفات وصدقات النساء وديات القتلى كلها تدفع بالعملات التي تعارف الناس عليها، فهذه العملات تأخذ حكم الذهب والفضة في ذلك لأن الحكم تعللي، والأصل في الأحكام كلها أن تكون تعللية.

ولهذا فما لا يحل في الذهب والفضة لا يحل في العملات، فما يحل فيها إذا اختلف الجنس كربا الفضل -أي الزيادة- إذا اختلف الجنس فإنه مباح إذا اشترى الإنسان بالأوقية دولارات فيجوز التفاضل، لأن القيمة مختلفة، كما يجوز ذلك بين الذهب والفضة، أما إذا كان الجنس واحداً بأن كانت أوقية بأوقية أو دولاراً بدولار أو ذهباً بذهب أو فضة بفضة فهذا لا يجوز، لا يجوز التفاضل فيه، بل لابد أن يكون يداً بيد مثلاً بمثل.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نقلاً عن موقع فضيلة الشيخ الددو على شبكة الإنترنت.