مسحوق البردقان المسمى «الشمة»

السؤال: ما قولكم في مسحوق البردقان المسمى الشمة (السويكة) الذي يستعمل في بعض الجهات، يضع منها أحدهم في فمه ويظل يبزق منها، ويزعم أنه يجد في ذلك لذة و (كيفا)، وهي مجموعة من أخلاط منها تنباك، ومنها كربونات الصوديوم، وغيرها. فما حكم استعمالها؟
الإجابة: الذي ظهر لنا مما ذكرتم، ومما أخبرنا به من يعرف حقيقة هذا المسحوق وصفة استعماله وحالة مستعمليه أنه خبيث مستقذر ينهى عنه نهي تحريم؛ لأنه من مسحوق التنباك المحرم، ولا يتغير الحكم بتغير اسمه، ولا بخلطه بغيره، ولا باختلاف صفة استعماله. قال الله سبحانه وتعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (1).

وذكر العلماء في الخمر أنها حرام مطلقا سواء شربت صرفا، أو مزجت بشيء، أو لتت بسويق، أو تمضمض بها فوصلت إلى حلقه أو استعط بها.

وفي الحديث: "يأتي في آخر الزمان أقوام يشربون الخمر فيسمونها بغير اسمها" (2)، وفي الحديث الآخر: "قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم شحومها جَمَلُوه، ثم باعوه فأكلوا ثمنه" (3).

وإن كانت كربونات الصوديوم المخلوطة معه من جنس التراب فقد صرح العلماء بالنهي عن أكل الطين والتراب؛ لما فيه من الضرر. نص عليه الإمام أحمد رحمه الله، فإن قيل: إن استعمالهم لها في الفم، وهو في حكم الخارج. فالجواب: أنه إذا وضعها في فمه فلابد أن يتسرب منه إلى الحلق شيء مع الريق وحركة اللسان مهما تحرز في بصقه؛ ولأن للعروق والبشرة اتصالا وامتصاصا وتغذية، ولولا أنها كذلك لم يألفوها ويتلذذوا بها ويتألموا لفقدها؛ ولهذا يحكم بفطر من استعملها وهو صائم، ولو قال: أنا لا أبتلعها. وهم بأنفسهم يعترفون بهذا، والله أعلم.

___________________________________________

1 - سورة الأعراف: الآية (157).
2 - روي هذا الحديث بألفاظ متعددة خرجها الشيخ الألباني في (الصحيحة) (90).
3 - البخاري(2236) بهذا اللفظ، ومسلم (1581) بنحوه.